الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٥٤١

واستيراد أمراضه القاتلة؟ وقوله تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتى جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا [النساء: 5]. فإن جمهور المفسرين حملوا الآية على المنع من تمكين السفيه من ماله ليبذره ويضيعه، لأن التبذير مناف للرشد الذي هو مناط تمكين اليتيم من ماله بعد بلوغه، كما قال تعالى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ

أَمْوَاهُمْ} [النساء: 6].

وإنما أضيفت الأموال إلى ضمير المخاطبين من أجل تعزيز الوحدة الشعورية التي تنتظم أفراد الأمة الإسلامية، ليشعر كل منهم بالأسف والأسى عندما يرزاً أي فرد من الأمة في ماله فإن الأمة جميعًا يجب عليها أن تضافر جهدها من أجل تحصين أموال جميع أفرادها من التلف فإن خسارة أي فرد منها تنقلب على الأمة بأسرها، كما أن ربح أي فرد يعود على جميع الأمة.

ولا سبيل إلى درء وصمة السفه عن المدخن، فإذا كان غير المنضبط في إنفاق ماله يعد سفيها حريًا بأن يمسك بيده وبحجر عليه التصرف في ماله وإن لم ينفق المال فيما يضره بصحة عقله أو جسمه أو نسله أو مجتمعه أو بيئته، فما بالك بمن يهدر الأموال الطائلة فيما يعود عليه بالموت الزؤام وينقلب على أسرته ومجتمعه وبيئته بالأمراض المردية والأوباء المهلكة، ويعرض عقله للضرر الماحق، أليس هو بأن يوصم بالسفه وأن يضرب على يده حتى لا ينفق هذه المضار؟

وهب أن أحدًا من الناس لا يدخن قط لكنه يأخذ كل عام قدر ما ينفقه المدخن في التدخين من النقود ويشعل فيه النار أو لا يكون الحكم عليه بالسفاهة أمرًا بديها وأنه لا حري بأن لا يمكن من ماله ليتلفه في ذلك؟ هذه مع عدم إضراره بجسمه ولا بعقله ولا بنسله ولا بيئته، فكيف بمن يجمع مع ذلك الإضرار بهذا كله 2؟ وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: 67]. فإنه نص في

540

المرجع السابق، ص 131.

المرجع السابق، ص 132.

1

2