الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٥٤٢وجوب الحذر من الإسراف في الإنفاق لأنه ليس من شأن عبد الرحمن الذين يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما، وإنما هو من شأن أضدادهم وهم عباد الشيطان، وبما أن الانفاق في التدخين لا يعود بالمصلحة على المدخن ولا غيره وإنما يعود على الكل بالمفسدة بما يعقبه من الضرر البالغ الذي يعصف بالصحة ويفسد البيئة ويحطم المجتمع فهو أحق أن يعد إسرافًا.
وقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]. ووجه دلالته على حرمة التدخين أن الإسراف وهو خروج عن حدود الاعتدال منهي عنه حتى في الأكل والشرب مع كونهما من ضروريات الحياة لأنهما قوام للبنية ووقود للحركة ومبعث للنشاط في العمل غير أن مجاوزة الحد بهما بالزيادة عما يحتاجه الجسم تعد إسرافًا محرمًا، كما نص غير واحد من العلماء على أنه يحرم الأكل بعد الشبع، والشرب بعدي الري، وإذا كان الأكل والشرب يدخلان مع كونهما من ضروريات الحياة لأنهما قوام للبنية ووقود للحركة ومبعث للنشاط في العمل غير أن مجاوزة الحد بهما بالزيادة عما يحتاجه الجسم تعد إسرافًا محرمًا، كما نص غير واحد من العلماء على أنه يحرم الأكل بعد الشبع، والشرب بعدي الري، وإذا كان الأكل والشرب يدخلان في ضمن المحرمات عندما يتجاوزان القدر النافع مع ما فيهما من اللذة والمتعة، ومع كونهما في الأصل من ضرورات الحياة فما بالك بإهدار المال فيما يجتلب الأمراض، وينتشر الأوباء وينهك الأجسام والعقول ويهلك الحرث والنسل، وليس من ورائه إلا الفساد؟ فإن من البدهيات أنه إسراف ممقوت عند الله تعالى بصريح ما دل عليه التذييل في هذه الآية وهو قوله تعالى: {إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ.
وقوله تعالى: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} [المائدة: 14. فإنه حصر الحلال في الطبيات ومفهوم المخالف يدل على أن ضدها وهو الخبائث حرام ومثله قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطيبات﴾ [المائدة:5]. وقوله تعالى في وصف نبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخبائث﴾ [الأعراف: 157].
541