الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٥٤٣

ولا يمار ذو نهية أن الدخان خبيث حسنًا ومعنى، فهو خبيث حسا برائحته المزعجة التي تذهب براحة من

لم يدمن على التدخين وإن شمها من بعيد، وهو خبيث معنى؛ لأنه بيت الداء ومئنة الأسقام، مبعث الضرر النفسي والعقلي والجسدي.

وليت شعري؛ إن لم يكن خبينًا مع أضراره التي أصبحت معرفتها من الضرورات أيكون من الطبيات؟ على أن ما كان تحريمه على لسان رسول الله صلى الله فهو كالمحرم المنصوص عليه من القرآن، وإن لم يشر إليه

القرآن، فكيف وقد نص القرآن على أن من هدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تحليل الطبيات وتحريم الخبائث 2. وكان ذكر ذلك في سياق الحض على أتباعه، وعقد الفلاح على ذلك، فما من ريب أن كل خبيث هو حرام في

ملته عليه الصلاة والسلام بنص القرآن الكريم.

وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [الأحزاب: 58]. ووجه دلالته على حرمة التدخين ما يفيده من تحريم إيذاء المؤمنين والمؤمنات والتوعد عليه باحتمال البهتان والإثم المبين وتندرج ضمنه أنواع الإيذاء جميعاً، فكل من آذى مؤمناً أو مؤمنة بغير حق فهو حقيق باحتمال البهتان والإثم المبين؛ لأن الحكم إنما أنيط بمجرد الإيذاء والحكم على المشتق يؤذن بأن أصل ذلك الاشتقاق عليه لذلك الحكم، والآية وإن نزلت لسبب خاص فإنها لا يحصر حكمها في خصوص سببها، فإن من القواعد الأصولية أنه: لا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ ويؤكد ذلك ما أخرجه الخطيب وابن عساكر عن علي رضي الله عنه أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: كل مؤذ في النار. ومهما قيل في

سنده فإن متنه يعتقد بدلائل القرآن.

1

2

القيم الإسلامية، ص 134.

المرجع نفسه، ص 134.

3 الخطيب 297/ 11. وانظر: ابن عساكر، 353/ 38.

4

القيم الإسلامية، المرجع السابق، ص 135.

542