الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٥٤٤

وقد علمت أن المدخن يؤذي المؤمنين والمؤمنات بوجوه شتى، فهو لا يبالي أن ينفث دخانه في وجوههم،

ويزعجهم برائحته الكريهة وما ينشره بينهم من أوباء وما يسممه من أجوائهم، وكثيراً ما يسبب الصداع لهم الصداع والأوجاع بما يشمونه رغماً عنهم من روائحه الكريهة وما يصل إليهم من سمومه التي تسري مع الهواء حوله وقد سبق ما جاء في الهدى الصحي: " أن أشد التدخين ضررًا هو التدخين القسري"

1"

وقد يضطر غير المدخن أن يجالس المدخن على كره منه- وهو كأنه قاعد على الحسك من شدة ما يحسه بقعوده معه من أذى على أن المدخن لا ينحصر ضرره بجليسه إبان تدخينه فحسب، فإن رائحته الخبيئة لا تفارقه ولو بعد التدخين فإذا اقترب من أحد هاجت من فيه وخياشيمه تلك الروائح التي تبلبل البال، وتقلق النفس، إذ يحس بها جليسه تسد خياشيمه وتحرمها من الاستمتاع بصفو الأكسجين وقد يصلي مع المصلين فيفقدهم متعة الخشوع في الصلاة بما ينبعث من ترديد أنفاسه من أخبث الروائح فلا يبقى للنفس مجال للإقبال على الله تعالى بقلب فياض بالذكر، مفعم بالخشية والخشوع، وهذا ما جربته بنفسي عندما أبتلي بمدخن يصف حولي في الصلاة، فإني أظل متوتر الأعصاب شارد الذهن من الأذى 2.

هذا وقد ثبت عن حديث جابر رضي الله عنه عند الشيخين وغيرهما أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: من أكل من هذه البقلةِ، القُومِ) وقالَ مرَّةً من أكل البصل والتُّومَ والكرَّاثَ (فلا يقرَبَنَّ مسجدَنا. فَإِنَّ الملائكة تتأذى ما يتأذَى منه بنو آدَمَ.3. وإذا كان هذا في الثوم والبصل والكراث، مع ما فيها من المنافع

الجمة، فكيف بالدخان الذي لا منفعة منه قط؟ على أن رائحة الثوم والبصل والكراث لا تداني رائحة

الدخان في خبثها وشدة أذاها وبناء على ما أفاده الحديث فإن الملائكة بلا تتأذى

ريب

من

المدخنين

543

المرجع نفسه.

135

ص

القيم الإسلامية، ص 135.

مسلم،

395/ 1، رقم.

564

1

2

3