الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٥٤٥

بشهودهم الصلاة وهذا مما يجعلهم يلعنونهم بدلا من أن يستغفروا لهم فلا يبوء المدخن إلا بالحرمات

كل خير ولا يعود بأوقار الشرور والله المستعان.

قوله تعالى: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ [البقرة: 205]. ووجه دلاته أن المدخن آخذ بحظ وافر من الإفساد بالأرض وإهلاكه الحرث والنسل وذلك بإفساده البيئة ونشر الأقسام والأضرار بين البشر والحيوان والنبات والجماد.

وقوله تعالى: وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ} [الأنعام: 137]. وقوله تعالى: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} [الأنعام: 151].

قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْفًا كَبِيرًا﴾ [الإسراء: 31]. ووجه دلالة هذه النصوص على حرمة التدخين أن المدخن بما يسببه من الأضرار بنشره في أولاده الأسقام المؤدية إلى قتلهم فهم لا يجدون المناص لاتقاء مضار التدخين وقد يكون تدخينه سبباً لنقل عدوى التدخين إليهم، فيتبعونه في هذه العادة السيئة.

وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوّده أبوه

وأقرب قدوة إلى الطفل والده، وقد يتخيل بادي ذي بدء أن جميع أعمال أبيه إنما ينعكس القيم والفضائل، فيحرص على التأسي به في أعماله ولا ريب أن بتدخينه القسري أو الاختياري إنما يحتسي السم الزعاف فتدخين أبيه قتل له وإن لم يكن مباشرًا، على أن تدخين الآباء والأمهات ينعكس أثره على الأجنة

544

القيم الإسلامية، المرجع السابق، ص 136.

1