الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٥٦كان الفقراء من المسلمين "الإباضية" لتأتيهم الأحمال بالسويق والتمر وما يصلحهم لشهر رمضان ولا يعلمون من بعث بها … يأتي الرجل بالجمال حتى يقف به على باب الدار فيقول: أدخل فيكتب في خرقة كلوا وأطعموا. وقد كان الداعية الإباضي أبو الحر موسرًا جدًا وتأتيه غلته سنويًا"، فيقسمها نصفين، فيفرق نصفها في فقراء المسلمين "الإباضية" وفي معاونتهم. ليس هذا فحسب بل إن أغنياء الإباضية كانوا يتسابقون في الديون المتبقية على من يموت من أصحابهم. يقول أبو سفيان مات حاجب وعليه مئتان وخمسون ألفاً أو أكثر دراهم"، قال: فدخل قرة بن عمرو وجماعته ليغسلوه … ، فقال لهم قرة: ياقوم ما تقولون في دين هذا الرجل؟ فابتدر ثلاثة رجال وقرة رابعهم وضمنوا دينه ودخل الفضل بن جندب وكان من خيار المسلمين "الإباضية " وكان موسرًا، فأخبروه فقال له الفضل: دينه علي دونكم حتى أعجز عنه ولا يبقى لي مال. كما لم يغفل أبو عبيدة ومشايخ الإباضية في البصرة عن أتباعهم في الأمصار الأخرى وخاصة أنهم يحتاجون بشكل دائم إلى المساعدات المالية والمعنوية حتى يستطيعوا الصمود ولكي يستعدوا بشكل فعال
للوقوف في وجه أي خطر يهددهم 4.
الحكومة الثورية السرية
—
أخذت الدعوة الإباضية في عهد الإمام الإباضي أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة في الانتشار والتوسع في عدد من الأمصار الإسلامية، فقد توجه الدعاة إلى اليمن وعُمان والمغرب، واستطاعوا نشر الدعوة الإباضية في هذه الأقاليم. وكانت الجماعات الإباضية خارج البصرة تواجه في بعض الأحيان بعض المشاكل الطارئة، ولا بد لحل هذه المشاكل من الرجوع إلى أئمة البصرة ومشايخها. ومن هنا فقد برزت الحاجة لإيجاد نوع من
55
167
167.114
المرجع نفسه، ص. ص
المرجع نفسه، ص
167
3
السير، المرجع السابق، ص
106
4 نشأة الحركة الإباضية، المرجع السابق، ص
1
2