الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٥٥٢الأسباب في إبادة الشعوب، وإماتة معنوياتها، وإذهاب ريحها، لذلك كان التحذير منه مكتفياً بالتحذير من القتل؛ للإيحاء بأنه مفض إلى القتل عاجلا أو آجلا، سواء أكان بأسلوب مباشر أم غير مباشر، وقد وضع الأستاذ الشهيد سيد قطب في هذا المقصل على المفصل حيث قال في تفسيره لسورة الإسراء: "وبين قتل الأولاد والزنا صلة مناسبة، وقد توسط النهي عن الزنا بين النهي عن قتل الأولاد والنهي عن قتل النفس لذات الصلة وذلت المناسبة".
إن في الزنا قتلا من نواح شتى، إنه قتل ابتداء؛ لأنه إراقة لمادة الحياة في غير موضعها، يتبعه غالباً الرغبة في التخلص من آثاره بقتل الجنين قبل أن يتخلق أو بعد أن يتخلق، قبل مولده أو بعد مولده، فإذا ترك الجنين
الأنحاء …
للحياة ترك في الغالب لحياة شريرة، أو حياة مهنية، فهي حياة مضيعة في المجتمع على نحو من وهو قتل في صورة أخرى، قتل للجماعة التي يفشو فيها، فتضيع الأنساب وتختلط الدماء، وتذهب الثقة في العرض والولد وتتحلل الجماعة وتتفكك روابطها، فتنتهي إلى ما يشبه الموت بين الجماعات.
وهو قتل للجماعة من جانب آخر، إذ أن سهولة قضاء الشهوة عن طريقه يجعل الحياة الزوجية نافلة لا ضرورة لها، ويجعل الأسرة تبعة لا داعي إليها، والأسرة هي المحضن الصالح للفراخ الناشئة، لا تصح فطرتها ولا تسلم تربيتها إلا فيه.
وما من أمة فشت فيها الفاحشة إلا صارت إلى انحلال، منذ التاريخ القديم إلى العصر الحديث، وقد يغر أن أوربا وأميركا تملكان زمام القوة المادية اليوم مع فشو هذه الفاحشة فيهما، ولكن آثار هذا الانحلال في الأمم القديمة منها كفرنسا ظاهرة لا شك فيها، أم في الأمم الفتية كالولايات المتحدة، فإن فعلها
بعضهم
لم تظهر بعد آثاره بسبب حداثة هذا الشعب واتساع موارده كالشاب الذي يسرف في شهواته فلا يظهر
551