الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٥٥٣أثر الإسراف في بنيته وهو شاب، ولكنه سرعان ما يتحطم عندما يدلف إلى الكهولة، فلا يقوى على
احتمال آثار السن، كما يقوى عليها المعتدلون من أنداده! 1
على أن الحديث الشريف بين خطورة الفاحشة وما ينشأ عنها من أسقام وأمراض تجتاح الأنفس، وتبدد
الصحة، وتبيد الأفراد والمجتمعات، فقد أخرج البيهقي في شعب الإيمان من حديث ابن عمر صلى الله عليه
وسلم أن النبي حذر من عواقب التمرد عن أمر الله ومخالفة شرعه، وكان مما قاله: "لم تظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوا إلا فشا فيهم الطاعون، والأوجاع التي لم تكن فشت في أسلافهم
211
وهذا ما وضح فعلا في المجتمعات التي تحلو لأهلها الفحشاء ويستمرئونها، فكم وجدت من أمراض أخذت تعصف بالمجتمعات وتبيد الأنفس بسبب ارتكاب الزنا أو الشذوذ الجنسي، ناهيك بفقدان المناعة المكتسب الذي بدأ في الولايات المتحدة الامريكية تلك الدولة الناشئة الفتية القوية وتفشى منها في العالم الغربي، ثم امتدت آثاره إلى أطراف العالم الواسع، وأصبح طاعون العصر يهدد الإنسانية بهلاك ماحق لا يبقي ولا يذر، وقد استعصى على العلاج وامتنع على الرسائل الوقائية إذ لا واقي منه إلا العفة والصلاح. ومثله توأمه المعروف بالهربس، فإنهما جميعاً ناشئان عن الاتصال الجنسي غير المشروع.
على أن هذه الآثار الوبيلة لارتكاب الفحشاء لم تكن وليدة اليوم، والأمس، وإنما هي موغلة في عمق التاريخ غير أن الناس لألفتهم الفساد وتمردهم على شرع الله تعالى يتناسبون ما تخلفه الفحشاء فيهم من أضرار ماحقة وعواقب وخيمة، ولو عدنا إلى الوراء لبضعة قرون لوجدنا أن مرض الزهري الفاضح ما كان إلا وليد الفحشاء المنكرة التي ظهرت في الغرب ظهورًا مزريًا بقدر الإنسانية، فقد بدأ في الانتشار بعد عام 895 هـ - 1490 م بكفيلة مذهلة في موانئ اسبانيا، ووجد بفرنسا وإيطاليا. وتحرك نحو الشرق حتى وصل إلى فيينا،
سيد قطب في ظلال القرآن، ج 15 ص. ص 2223 - 2224.
ابن ماجه، باب العقوبات. وانظر: البراز في مسند ابن عباس وراجع البيهقي، شعب الإيمان باب التشديد على منع زكاة المال.
552
1
2