الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٥٥٦

عليهما بالقول، ولا يكذبهما في وجههما، ولا يكلمهما كلاماً ينقصهما أو يبغضهما، ولكن يتذلل ويتخضع لهما في القول.

وبالجملة فكل ما أمره به والداه من الطاعات والمباحات، وجب عليه امتثال أمرهما إن قدر على ذلك وأمكنه لأن عصيانهما إحزان، لهما، ولا يجوز له أن يحزنهما، ولا يخالفهما إلا إذا أمراه بمعصية الله فإنه "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" والله أعلم.

حقوق الأولاد:

ثم من بعد ذلك حقوق الأولاد على آبائهم وأمهاتهم لقوله (صلى الله عليه وسلم): يلزم" الوالدين من الحقوق ما يلزم ولدهما من حقوقهما" وحق الولد على والده أن يحسن أدبه وتربيته وتعليمه القرآن والحساب والصلاة والفرائض وكل ما يحتاج إليه العبد، وينفق عليه ويكسوه حتى يبلغ فيطلب المعاش والكسب ويجد إلى ذلك سبيلاً، حقه أيضاً أن يختار له أخواله فإذا ولد فليختر له خير الأسماء، وخير الأسماء أسماء الأنبياء ومن وأسماء الصالحين بعدهم، وبالجملة كل شيء فيه صلاح الولد لدينه ودنياه يعلمه إياه والله أعلم.

حقوق الرحم:

الأرحام، وهم الأنساب الذين يجمعك وإياهم جد واحد، فإن صلتهم تجب ولم يحدوا لذلك حدًا، وقيل إن القرابة الذين يجب حقهم هم ما دون سبعة آباء وقيل ما دون خمسة آباء، وقيل ما دون أربعة آباء، وقيل لا حد لذلك إلا الشرك، وأما من لم يشرك منهم فحقه ثابت وإن بعد والأقرب أوجب، وقيل ليس في صلة

1 من أقوى حقوق الولد على الوالد تربيته تربية فاضلة وتنمية قواه العقلية فإذا حسنت تربية المرء وكمل تهذيبه كانت أعماله وأخلاقه محمودة فغرس الفضائل في النفس هو أس كمال الإنسان. قال حكيم ولما كان شرف الإنسان بالقوة المدركة لزم تهذيبها لتكف صاحبها عن المساوئ وتدفعه إلى المحاسن، فتمهد أمامه مسالك الحياة وتتوفر له أسباب السعادة فيعيش في الرغد والهناء وإلا تسلطت عليه المساوئ وانغمس في الشهوات وضل عن سبيل الألفة والتحاب وأنس بالجهل واستطاب

الخمول.

555