الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٥٥٧

الرحم حد يعرف ولكن يكون على نية الوصول، إذا قدر متى كان، والصلة على من قدر بماله ونفسه إذا

استطاع إلى ذلك، وإنما يجب عليه في ماله إذا خاف أن يهلكوا جوعًا.

ومن كان له أرحام فعجز عن الوصول وهو يدين بالوصول إليهم إلا أنه يمنعه الشغل عن ذلك، فإذا كان على نية الوصول وهو مشتغل فجائز ما لم يقطع النية عن الوصول إليهم، وأفضل الصلة صلة الهدايا، وأضعف الصلة أن يرسل إليهم بالسلام والله أعلم.

حقوق الجار:

أما مواصلة الجار فإنها حق ثابت على الجيران لبعضهم بعضاً، كان الجار قريبًا أو بعيدًا لقوله تعالى: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ [النساء: 36]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننتُ أنه يورثه كالولد من والديه، وحد الجوار هو ما ثبت في العرف أنه جار سواء كان في قرية أو بادية أو حضر سفر، ومن حق الجار على جاره أن يرفع الأذى عنه فإنه لا يجوز له أن يؤذي جاره وإن كان الجار مشركاً، ويجب عليه أن يصله في وقت فرحه بوصول غائبه وفي وقت ترحه بمصائبه، ويجب عليه أن يقاسمه من الأشياء التي ليس عنده منها شيء إذا علم بها أنها عنده، وإن لم يعلم فلا شيء عليه والله أعلم.

حقوق الصاحب في السفر:

للصاحب بالجنب حق لقوله تعالى: وَالجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ، والصاحب بالجنب هو الرفيق في السفر، فعليك أن تصحبه بالمعروف وحسن السيرة، ورفع الأذى، والمواساة في الحال، والمأكل والمشرب ولا عنه بشيء، ولا تناج عنه في حضرته، وإن مرض وجب عليك أن تقوم به في مرضه، وتنفق عليه من

تختص

ماله، وإن لم يكن له مال فأنفق عليه من مالك، وأن تحفظ له وصيته وتركته حتى تبلغها ورثته، ومن حقوق

1

سورة النساء، 36.

556