الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٥٧التنظيم يتولى الإشراف على كل هذه الأمور ويضمن للدعوة استمرارها وتطورها ويهيئ لها سبل النجاح والنصر، ولتحقيق ذلك أنشأ أبو عبيدة في البصرة ما يمكن أن نسميه بالحكومة الثورية السرية، وكان هو
زعيمها، وله الكلمة العليا في الشؤون الدينية من فتوى وقضاء وتدريب الدعاة وحملة العلم الذين يرسلون
إلى الأمصار وأنشأ بيت مال خاص بجماعة الإباضية في البصرة. كما أوكل الحاجب الطائي مهمة الإشراف على الشؤون المالية والعسكرية ووضعها في يده كرجل واحد، قدير وذلك لأن موارد بيت مال الحركة كانت
6
تستخدم لمساعدة الدعاة والثوار الإباضية في المناطق البعيدة، وكانت موارد بيت المال تأتي من مصدرين،
هما:
أ المورد الأول: عبارة عن ضريبة فرضها الإمام على أتباعه في البصرة ولا تذكر المصادر متى كانت تدفع ولا مقدارها ولكن من الثابت أنها لم تكن تفرض بالتساوي، بل تتفاوت حسب ثراء المكلف ودخله. ولا تذكر المصادر أن أحدًا من الإباضية قد تخلف عن دفعها لأنها تعتبر في نظرهم جزاء من واجباتهم الدينية التي ستساعد على انتصار دعوتهم التي تمثل في اعتقادهم الإسلام الحق كما كان موجوداً زمن رسول الله) وفي عهد الخليفتين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ويبدو أن هذه الضريبة كانت تجمع. عند الحاجة. يقول أبو سفيان: لما خرج الإمام عبد الله يحيى "طالب الحق" ووجّه أبا حمرة المختار بن عوف "لقتال الأمويين" قام حاجب فجمع له أموالاً كثيرة ليعينه بها، فكتب إلى كل موسر قدر ما يرى، فما امتنع عليه
أحدا.
ب المورد الثاني، فكان يأتي من التبرعات السخية التي يدفعها أثرياء الإباضية. ويبدو أن التجار منهم كانوا يتحملون النصيب الأكبر في هذا الشأن ومعروفٌ أنّ عددًا من التجار الإباضية كانوا من الأغنياء المعدودين
1
نشأة الحركة الإباضية، المرجع السابق، ص
56
169