الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٥٨وكانت تجارتهم تتجاوز البصرة وما جاورها وتصل إلى الصين والشرق الأقصى. ومن هؤلاء التجار نذكر
على سبيل المثال النظر بن ميمون وأبو عبيدة عبد الله بن القاسم والفضل بن جندب وغيرهم.
ولم تقتصر هذه التبرعات على الأغنياء من الإباضية بل تعدّتهم إلى بقية الناس من أصل الدعوة، رجالاً ونساءً وتخبرنا الروايات أن حاجباً دعا أحد أصحابه ويسمّى أبو طاهر وطلب منه أن يجمع الصدقات من النساء وأوساط الناس لأنه لا يريد أن يكتب عليهم ضريبة؛ فانطلق أبو طاهر فيمن أطلق معه من المسلمين، فلم يأتوا يومئذ امرأةً أو رجلاً إلا وجدوه مسرعاً فيما سألوه وكان رجل من المسلمين لم يكن يرى أنه صاحب مال فدفع إليهم ثلاثة آلاف درهم، فلم تمس الليلة حتى جمع أبو طاهر عشرة آلاف درهم 2.
استطاع أبو عبيدة مع فريق عمله أن يحافظ على سياسة الكتمان وكان أبو عبيدة هو القائد أو الإمام وهو المسؤول عن الشؤون الدينية وعن السياسة العامة للمجموعة كلها وكان يستشار من قبل الإباضيين في جميع البلدان الإسلامية بخصوص مشاكلهم ومخططاتهم وفي اليمن لم يعلن عبد الله بن يحيى الإمامة حتى نال موافقة أبي عبيدة. وكان هنالك عدد من الشيوخ البارزين الذين يلعبون دورًا هامًا إلى جانب أبي عبيدة في
مهمته، وبين هؤلاء:
- أبو مودود حاجب الطائي، من بني هلال وهو مولى عُماني وُلد في البصرة، وانضم إلى الحركة الإباضية بعد موت جابر بن زيد وأصبح اليد اليمنى لأبي عبيدة فكان مسؤولا عن الشؤون المالية والعسكرية وكان بمنزلة أحد المراكز المهمة للحركة في البصرة، وكانت تقام فيه الصلاة في أثناء رمضان 4.وتعقد اجتماعات مهمة للشيوخ، وحين أعلن عبد الله بن يحيى الكندي وأبو حمزة الإمامة جمع حاجب مبلغا كبيرًا من المال
169
169
المرجع نفسه، ص
السير، المرجع السابق، ص 114 - 115. وانظر: نشأة الحركة الإباضية، المرجع السابق، ص
57
دراسات في الإباضية، المرجع السابق، ص 106.
المرجع السابق، ص
10
1
2
3
4