الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٥٧٢

والسخرية بالذكر والله المستعان. وإن من أهم وسائل تربية النفوس على طاعة الله وتطهيرها من أمراضها،

المحافظة على الأذكار والمأثورات والأدعية المباركة.

أسئلة للشيخ الخليلي في برنامج سؤال أهل الذكر المتعلقة بالأخلاق:

أ المحاور: الذي أوتي علماً غزيراً كيف يتعامل مع الآخرين؟

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة السلام على سيدنا ونبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) وعلى أله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن الله تبارك وتعالى خلق الإنسان خلقاً سوياً، ومن عليه بنعمة العقل، ورفع درجته، وأعلى شأنه إذ أكرمه بما آتاه من المواهب، وبوأه منصب الخلافة في هذه الأرض، وجعله سيداً في هذا الكون، يقول - تبارك وتعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: 70]، وهذا التكريم لا يعود إلى جسم الإنسان وأصله، وإنما يعود على النفحة الربانية التي نفخها الله في هذا الجسم فتحول إلى خلق آخر، فلو كان الأمر يعود إلى الجسم لربما كان جسم الحيوان أحسن من جسم من حيث إن الإنسان جسم الحيوان قد يكون أقوى بكثير من جسم الإنسان، وقد يكون أقدر على مقاومة التحديات المختلفة والطبايع المتنوعة، ولكن الله تبارك وتعالى جعل تلكم النفخة الربانية هي التي رفعت من شان الإنسان، وإذا كان الإنسان رفع بهذه النفخة الربانية فعليه أن يعلم أن الحق سبحانه وتعالى جعله عبداً متحملاً لأمانته، وأن فضله ومنزلته بقدر ما يصدق في تحمل هذه الأمانة لا أن يتعالى بسبب أي شيء أوتيه في هذه الحياة الدنيا، إذ لا قيمة للعلم وحده من غير أن يكون العبد متخلقاً بالخلق الكريم، فالله سبحانه وتعالى قد اختار عبده ورسوله محمداً (صلى الله عليه وسلم) وشرفه فوق الخلائق كلها، وأعلى

571

المرجع نفسه، ص 148.

1