الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٥٧٣

منزلته، وجعل رسالته رحمة للعالمين، فقد قال سبحانه وتعالى مخاطباً عبده ورسوله عليه أفضل الصلاة السلام -: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]، ولكن عندما أثنى سبحانه وتعالى عليه بماذا وصفه؟ هل وصفه بالعلم الغزير؟ لا، وإنما وصفه بالخلق العظيم، فقد قال تعالى مخاطباً إياه صلوات الله وسلامه عليه: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4]، ولم يقل له وإنك علم غزير، بل قال سبحانه وتعالى مخاطباً له ولغيره: وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) [الإسراء: 85].

فإذا الأنسان لا يكون سموه في هذه الحياة بمنصبه ولا جاهه ولا بعلمه إن كان مجرداً من الأخلاق، فالأخلاق هي ميزان التفاضل بين الناس، ذلك لأن الخلق الرفيع يؤدي إلى أن يكون الإنسان أولاً راعياً لحق الله - سبحانه الذي خلقه فسواه، إذ غروره قد يجعله يرى أن وصل إلى ما وصل إليه باستحقاق، وأن الله - تبارك وتعالى - لا فضل له عليه وهذا أمر فيه من الخطورة ما لا يمكن أن يتصوره متصور، فإن الغرور هو الذي يردي صاحبه، ما اغتر مغتر إلا وكان غروره سبباً لما يوصل إليه من إذلال الله تعالى – له ومن إهانته إياه، ففرعون اغتر حتى وصل به الأمر إلى أن يقول: مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهِ غَيْرِي [القصص: 38]، وقال: وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي} [الزخرف: 51]، فأهلكه الله سبحانه وتعالى بما كان مغتراً به، إذ أهلكه بالماء فأغرقه فيه، فكان عبرة للمعتبرين وإنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى [النازعات: 26] وكذلك غيره.

ويبين الله تبارك وتعالى لنا أنه أهلم من أهلك من الأمم من قبلنا، تلكم الأمم التي أوتيت ما أوتيت. الهبات الإلهية، ولكنها لم تضعها، فإنه سبحانه وتعالى يقول: {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ تُمكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوقِهِمْ

وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ فَرْنَا آخَرِينَ} [الأنعام: 6].

411

572

لقاءات في الفكر والدعوة مع العلامة الشيخ أحمد حمد الخليلي بن

1