الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٥٧٧لطيف المعاملة، مهذب الأخلاق مه ماكان فيه من الشدة، إلا أن الشدة التي كان متصفاً بها إنما كانت غيرة على حرمات الله، ولم تكن هذه الشدة من أجل نفسه أبداً، بل كان يحرص على أن يتواضع ويخضع حتى أنه عندما أعلن أمام الملأ قائلاً: أيها الناس إذا رأيتم في اعوجاجا فقوموه، فقال له أحد الحاضرين: والله لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناه بسيوفنا ما كان منه أن أنف وتكبر وتعالى وادعى أن منزلته لا تتلاءم مع هذا الجواب، بل حمد الله على أن أكرمه بأن وجد في رعيته من يقوم اعوجاجه بسيفه.
وكذلك عندما كان حوار بينه وبين امرأة ظفرت فيه امرأة بالحجة قال: كل الناس عمر حتى أفقه من
النساء،
هكذا كان لطيف المعاملة رقيق الحاشية، وذلك كله إنما يعود إلى خلق الإيمان والإسلام، فإن الإسلام هو الذي جبله على هذه الأخلاق الحسنة بعدما كان في جاهليته مجبولاً على غيرها، فإن الروح الإيمانية لها أثر
على الإنسان.
ولا ريب أن للتربية أثراً كبيراً على نفس الإنسان عندما يتعمق الفهم الإسلامي في نفسه، وتتبين له الرؤى،
مع
هذا
ويميز بين الباطل والحق، وبين الضلال والهدى، وبين الغي والرشد، فإنه بطبيعة الحال يتجاوب التصور الصحيح، وتكون أخلاقه انعكاساً له، ولذلك يكون المسلم الحق دائماً رقيق الحاشية حسن المعاملة، والله تعالى المستعان.
ب. المحاور: هل هذا يصدق على البيئة التي يعيش فيها الإنسان؟
لأن علماء الاجتماع كابن خلدون صنف الناس بحسب المناطق التي يسكنون فيها، فالذين يسكنون في
المناطق الباردة يقول بأن أخلاقهم هادئة ودمثة، وأما الذين يسكنون في المناطق الصحراوية القاسية فطبائعهم
تكون غليظة، فالبيئة هذه هل لها أثر أيضاً على أخلاق الإنسان؟
576
المرجع السابق، ص 415.
1