الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٥٧٨أن لا أنكر أن يكون للبيئة أثر على طبيعة الإنسان، ونحن نجد المناخات تختلف أخلاق أهلها باختلافها،
فقد يكون مجتمع من المجتمعات شديد المعاملة، بينما مجتمع آخر يكون بخلاف ذلك، هذا مما نجده في
الناس، ولكن مع هذا كله فإن الإنسان يهذب هذه الأخلاق عندما يكون الإنسان حقاً مسلماً متمسكاً بإسلامه عاضاً بالنواجذ على تعاليم دين الله الحق.
إن الإسلام يهذب الأخلاق ويجعل الإنسان كما ذكرنا لطيف المعاملة رقيق الحاشية، يستقبل إخوانه بشوشاً متبسماً، ويعد ذلك من الصدقات التي يتصدق بها لأجل أن يكرمه الله بالأجور كما دل على ذلك قول النبي (صلى الله عليه وسلم): " تبسُّمُك في وجه أخيك صدقة " رواه الترمذي والطبراني في المعجم الأوسط)، فالإنسان
المسلم إنمات يلقى إخوانه بوجه طلق، كله بشر، وكله فأل حسن وانبساط، لا يلقاهم بوجه عبوس
مكفهر.
وهذا لا ينحصر في معاملة الإنسان المسلم للناس الآخرين غير أهل بيته، بل حتى في بيته عليه أن يكون لطيف المعاملة، فقد جاء عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهلِهِ وأنا خَيْرُكُمْ لأهلي" (رواه الترمذي وابن ماجه)، فالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام كان ألطف الناس في معاملة أهله، عندما يدخل بيته يكون وديعاً لطيف المعشر إلى أقصى الحدود؛ لأن الإيمان هو الذ جعل خلقه من هذا النوع العالي السامي كيف وقد هيأه الله تعالى - لحمل رسالة الإيمان إلى العالمين، وجعل هذه الرسالة رحمة للعالمين.
فالمسلم لا يدخل بيته مقطب الجبين مكفهر الوجه لا ينظر إلا شزراً ولا يرد جواباً إلا بغلظة وقسوة، فإن هذه الحالة غير مألوفة في الإسلام، فقد دخل صبي من صبيان عمر بن الخطاب رضي
الله عنه -
عليه
في مجلسه، وكان في مجلسه رجل جاء ليبعثه إلى ولاية من الولايات أي ليوليه منطقة من مناطق الأمة
الإسلامية، فلما دخل الصبي استقبله عمر الله
رضي
عنه وبش له، وقبله فقال له حتى أنت تقبل أولادك،
رضي
والله إن لي من الولد كذا، وما قبلت أحداً منهم قط، فقال عمر الله عنه على الفور: إذ لا أوليك أمر
المسلمين، إن كنت قاسياً في معاملتك لأولادك فكيف تكون معاملتك للآخرين؟ وأبى أن يوليه.
577