الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٥٧٩وهكذا كل السلف الصالح الذين كانوا تشربوا روح الإسلام إنما كانت معاملتهم معاملة لطيفة، وهكذا
المعاملة هي التي جرت الناس إلى الحق، وأقنعت به الأمم، فتسارع الناس إلى الدخول في دين الله أفواجاً، لأنهم لم تكن معاملتهم قاسية منفرة.
د. المحاور: الذي يحافظ على الصلوات في جماعة، ويصوم النهار ويقوم الليل، ويؤدي جملة كبيرة من العبادات والطاعات والنوافل، ولكنه يسيء أخلاقه مع الناس، فكيف ينظر إلى الإسلام؟
جاء في رواية لا أعلم ما مدى صحة سندها، ولكن على أي حال هي تدل على خطورة
سوء
المعاملة
جاء فيها أن النبي (صلى الله عليه وسلم) سئل امرأة تقوم الليل وتصوم النهار، ولكنها تؤذي جيرانها، فقال: "هي" في النَّارِ" (رواه أحمد والحاكم)، وأذية الجار من سوء الخلق، فلا يكون الإنسان مؤذياً لجيرانه إلا بسبب شراسة خلقه معاملته، وهكذا ينبه النبي (صلى الله عليه وسلم) على خطورة سوء الأخلاق، فهذه المرأة استحقت النار؛ لأنها تسيء
وسوء
معاملة جيرانها.
فيجب على الإنسان ألا يجعل من صيامه وقيامه وتحنثه مقاساً لفضله، بل عليه أن يستقل ذلك في الله -سبحانه- فمهما عمل الإنسان من عمل نحو صلاة وصيام وصدقة، وغير ذلك، فغن ذلك قليل في الله -سبحانه-؛ لأن حق الله أعظم من كل حق، ومع هذا عليه أن يشعر أنه أقل من غيره، وأن غيره يفضله، وبهذا يعامل الآخرين المعاملة الطيبة الحسنة؛ لأنه يشعر أن ذلك الآخر هو خير منه، ولا يشعر بأنه هو خير من ذلك الآخر، وليدرك كل إنسان أنه بقدر ما يقسو على الآخرين يكون بعيداً عن مرضاة الله
جنب
-سبحانه- ويكون منحط المنزلة عند الله
وعند الناس 1.
578
المرجع السابق، ص 417.
1