الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٥٨٠

هـ. المحاور: البعض يتساهل في العبادة بحجة أنها ليست هي المقياس في صلاح الإنسان، وإنما الاخلاق هي المقياس، فكيف يجاب على هذا؟

العبادة المفروضة لا بد من الوفاء بها، فلا بد للإنسان أن يوفي بالعبادات المفروضة ولم يقم بحقها، فإنه مهما حسنت أخلاقه، ومهما حسنت معاملته لا يجديه ذلك مع هذا التقصير في الواجبات المفروضة عليه، فعلى الإنسان أن يطيع ربه سبحانه في كل ما أمره به وفي كل ما نهاه عنه: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36].

والعبادات هي موروثة للأخلاق الفاضلة، فإن كل عبادة من العبادات مؤثرة في نفس صاحبها، فالصلاة مثلاً هي مؤثرة في نفس صاحبها، يقول تعالى {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ [العنكبوت: 45]، ويقول -سبحانه- أيضاً في الصلاة: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: 14]، ويقول عز وجل: إنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ـ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا 5 وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا إِلَّا الْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ} [المعارج: 19 - 23]، فمعنى هذا أن الصلاة مؤثرة في نفس الإنسان بحيث تأتي على ما فيها من الأخلاق السيئة المذمومة، وكذلك الزكاة، فالله تعالى يقول: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِمَا [التوبة: 103]، وكذلك الصيام والحج، هذا مما يدل على أن العبادات جميعاً مؤثرة في نفس الإنسان تتولد في الأخلاق الفاضلة، فلا ينبغي للإنسان أن يستهين بعبادة الله بأي حال من الأحوال، والله

تعالى أعلم.

و. المحاور: كيف يعامل المسلم الكافر:

لا يستوي الذين آمنوا والذين كفروا من حيث إن المؤمن مع المؤمنين لا بد من أن يكون ألطف وأحسن

معاشرة، إلا أن ذلك لا أن

يعني

يقابل الكفار بما ينفرهم إنما يقابلهم بحسن معاملة وبلطف الأخلاق

ليكون ذلك أدعى إلى قبولهم الدعوة دعوة الحق والإسلام والإيمان، وتلك هى الفطرة الزكية التي فطر الله

579