الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٥٨١

-تعالى- الناس عليها، ومن أجل هذه نجد أن الله سبحانه وتعالى يقول للنبي (صلى الله عليه وسلم): ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125]، ويقول: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [العنكبوت: 46]، ويقول تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83]، لم يقل: وقولوا للذين آمنوا حسناً وإنما قال: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا.

فالإنسان المسلم عليه أن يستقبل الناس جميعاً بوجه طلق وبحسن البشاشة، لأنه مبلغ رسالة، ولما كان مبلغ الرسالة فإن هذه الرسالة لا بد من أن يكون تبليغها إلى الغير بالحكمة واللطف والرفق ليكون ذاك أدعى إلى القبول، إذ الدعوة إن كانت بأسلوب قاس شديد عنيف كان ذلك منفراً عن قبولها، فالله سبحانه وتعالى يقول: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33]، ثم بعد ذلك قال: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظِّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت: 34 - 35] هكذا يأمرنا الله سبحانه وتعالى أن نعامل الذين ندعوهم إلى الخير باللطف والرفق وحسن المعاشرة، وهذا هو الذي يؤدي إلى اجتذاب القلوب وتألف النفوس حتى تنصاح للحق وتستجيب للهدى.

ز. المحاور: استقر في أفهام الناس أنه إذا ألقى على المسلم السلام رجل غير مسلم لا يرد عليه، وقد فهم بعض غير المسلمين الآن أننا لا نرد عليهم السلام، فصاروا ينظرون إلينا نظرة ليست جيدة، فهل

نرد عليهم السلام؟

580

المرجع السابق، ص 518.

1