الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٥٨٨

فهذا كله يدل على خطورة الحديث، ولا رب أن الإنسان مأمور أن يحفظ لسانه بحيث فلا يدعه يلغ في

صل الله

أعراض الناس، ويقول الهجر في المقال، ولا يأتي بالفاسد من الحديث؛ فإنه من باب أولى أنه مأمور بأن يحفظ لسانه حتى لا يقول إلا الصدق، ولا يعبر إلا عن الصدق بالصدق، ذلك لأن الكذب يؤدي إلى انقلاب الموازين وتغير الأحوال والفساد في الأرض فمن أجل هذا جاء في الحديث الصحيح عن النبي ما يدل على أن المؤمن ليس من شأنه أن يكذب، فقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم: "يطبع المؤمن على الخلال كلها ليس الخيانة والكذب" (رواه أحمد والطبراني في المعجم الكبير)، وجاء أيضاً عنه صلى الله عليه وسلم عندما سئل: أيكون المؤمن جباناً قال: "نعم"، قيل: أيكون بخيلاً؟ قال: "نعم"-وذلك بطبيعة مع مكابرته هذا الطبع وإنفاقه مما فرض الله تعالى عليه الإنفاق منه ولكن عندما قيل له: أيكون المؤمن كذاباً؟ قال: "لا" (رواه مالك في الموطأ، والبيهقي في شعب الإيمان)، فلا يمكن أن يبقى إنسان مؤمناً مع كذبه، كيف والله - تبارك وتعالى - يقول: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النحل: 105]، فالذي يفتري إنما هو الذي لا يؤمن بآيات الله، إذ الله تبارك وتعالى- يأمر بالصدق والكون مع الصادقين، ومفهوم ذلك هو التحذير حتى لا يكون مع الكاذبين، فالله سبحانه وتعالى يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119]، يأمر عباده المؤمنين بأن يتقوه، وبأن يكونوا مع الصادقين، وذلك بأن بلتزموا الصدق في كل حديثهم حتى لا تنفلت ألسنتهم بقول الكذب.

الحال

ومن المعلوم أن في الكذب خطورة بالغة فإن النبي () يرشد إلى الصدق، ويبين فضله وميزته وأثره الحسن على حياة الإنسان، ويحذر من الكذب، ويبين كذلك خطورته ونذالته وأثره السيئ على حياة الإنسان، وذلك في قوله: "إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار،

وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً" (سبق تخريجه)، فمعنى هذا أن الإنسان

587