الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٥٨٩بتعوده الصدق وتحريه إياه والتزامه به وعدم خروجه عنه يستمر على الصدق دائماً، فيكون الصدق سجية من سجاياه، بينما هو إذا انفلت لسانه بالكذب وتعوده فإنه يتحول الكذب إلى أن يكون سجية من سجاياه، فلذلك شدد تشديداً بالغاً في الأمر، وأمر الإنسان أن يحرص على أن لا يعثر على الصدق في
كلامه.
ونحن نرى أن أهل الجاهلية وهم في جاهليتهم كانوا يربؤون بأنفسهم عن أن يسجل عليهم الكذب سواء
الوثنيون أم غيرهم، فنجد أهل الوثنية على ضلالهم - يحرصون على أن لا يعثر على الكذب
منهم،
فمثلاً
عندما كان هرقل يسأل أبا سفيان عن أحوال النبي) وكان أبو سفيان مشركاً، وكان شديد العداوة للنبي ولكن مع ذلك كان يجيبه بصدق وأمانة، وترك هرقل وراء أبي سفيان أصحابه، وقال لهم: إن كذبني فكذبوه ولكن أبو سفيان قال بأنه لم يخش أن يكذبوه، وإنما خشى أن يعثروا على كذب منه، فيتحدث
الناس عنه بأنه قد كذب مع أنه كان سيداً شريفاً في قومه، فكان يحذر أن يوصم بهذه الوصمة، هذا
مع
جاهليته ومع كونه لا يؤمن بثواب على الصدق، ولا يؤمن بعقاب على الكذب عند الله تبارك وتعالى،
ولكن يخشى سوء الأحدوثة بأن يتحدث الناس عنه بأنه قد كذب 2.
وكذلك نجد السموأل يصف نفسه بالأنفة من الكذب وهو يهودي، ولكنه كان عربياً، وبطبيعته العربية كان
حذراً من أن يتحدث عنه الحديث السيئ، فهو يقول:
إنا وإن مالت دواعي الهوى
لا نجعل الباطل حقاً ولا
نخاف أن تسفه أحلامنا
وأنصت السامع للقائل نلظ دون الحق بالباطل
فنخمل الدهر مع الخامل
1
2
المرجع السابق، ص 427.
المرجع السابق، ص 3
588
428