الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٥٩٠

فهو لا يخاف عقاباً من الله، ولكنه يخاف أن يسفه حلمه، وأن يخمل في طيات الدهر مع الخاملين بحيث

لا يذكر إلا بهذه الحالة النذلة الخسيسة، وهكذا.

ومن المعلوم أن الإنسان إذ صدق وتحرى ولم يعثر على كذب منه اطمأن الناس إلى قوله، ووثقوا بحديثه، وكان موضع ثقة حتى في أمانته؛ لأن الصدق يوعوه إلى الوفاء بالأمانة، أما إن كان كذاباً فإن الأمر يكون بخلاف ذلك، ومعنى هذا أنه مع وجود الكذابين في المجتمع يصبح الناس في قلق من أمرهم لا يثقون بأحد، وقد يتحدث الإنسان وهو صادق ولكن لا يوثق به لأجل أنهم اعتادوا الكذب منه.

من أجل ذلك عندما سأل هرقل أبا سفيان عن خصال النبي كان مما سأله عنه: هل كنتم تتهمونه بكذب قط؟ قال له: لا، ولما أخذ هرقل يحلل الموقف من بعد قال: لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله، أي لا يمكن أن يكون قد ترك الكذب على الناس، ومع ذلك يكذب على الله تبارك وتعالى فهذا مما يدل على أن الصدق ركيزة يلتف حولها الذين يربؤون بأنفسهم في النذالات، وهي ركيزة الطمأنينة والثقة في المجتمع بخلاف الكذب، فلذلك يؤمر الإنسان أن يكون متحرياً للصدق في جميع حديثه، وأن يكون متجنباً كله، والله -تعالى- المستعان.

المحاور: سماحة الشيخ ذكرتم في كتاب التحذير من كذبة إبريل) عندما تحدثتم عن كذبة إبريل أن هذه الكذبة انتشرت في أوساط بعض المسلمين نتيجة الضعف الفكري والثقافي والإيماني، ونتيجة الانحطاط الحضاري، وذكرتم في الوقت نفسه أن هذه الكذبة أصلها كان بسبب سقوط غرناطة، ماذا يعني هذا

بالنسبة للمسلمين؟

المسلم يطلب منه أن يكون مؤثراً لا متأثراً وقائداً لا منقاداً، وأن يكون بإسلامه يجتذب الناس إلى محاسن الإسلام، وهذا الذي كان في العهود الإسلامية المشرقة عندما كانت شمس الإسلام تتألق في سماء العالم، وكان الناس ينظرون إلى المسلمين نظرة إكبار وإجلال، في ذلك الوقت أثر الإسلام تأثيراً بالغاً حتى في

589