الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٥٩١أعماق أوروبا وحصل ما حصل من التغير في المفاهيم، وفي الأخلاق وفي العادات، وفي الأفكار، بل قالوا بأن حركة لوثر الإصلاحية ما كانت إلا أثراً من آثار الإسلام الحنيف وكذلك وجد في أوروبا من كان ينهى عن تعظيم التماثيل وتقديسها بل واتخاذها وعدوا ذلك وثنية، وصدرت مراسيم بهذا، وكان ذلك بتأثير الإسلام، بل قالوا بأن من بين الأساقفة الذين كانوا يحاربون التماثيل كولوديوس أسقف تورين، وقالوا بانه نشأ وتربى وترعرع في الأندلس عندما كانت مسلمة عربية فكان ذلك سبباً لاقتباسه من المسلمين هذا الكره للتماثيل نتيجة ما كان عليه المسلمون من الالتزام بدينهم الحنيف، وهكذا.
مع
وأنا أذكر هنا كلمات قلتها مراراً وقلت بأن هذه الكلمات من المفروض على المسلمين أن يعوها وأن يفهموها وأن يدركوها وهي لبلاغتها وقوة تأثيرها حقيقة بان تكتب بماء الذهب، وهذه الكلمات لم يقلها رجل تعلم أو عاش حياته في البلاد الإسلامية، بل قالها رجل درس وقضى جانباً من حياته في أوروبا، ولكن ذلك كان كما قال هو عن نفسه: اكتحلت بإثمد المدينة، فلذلك لم يعش بريق الحضارة الأوروبية بصري، وهو الشاعر محمد إقبال، وقد بين في هذه الكلمات المنهج الذي يجب أن يكون عليه المسلم، يقول: " إن المسلم لم يخلق ليندفع مع التيار، ويساير الركب البشري، حيث اتجه وسار، بل خُلق ليوجه العالم والمجتمع والمدنية، ويفرض على البشرية اتجاهه، ويملي عليها إدارته، لأنه صاحب الرسالة وصاحب الحق اليقين، ولأنه المسؤول عن هذا العالم وسيره واتجاهه، فليس مقامه مقام التقليد والاتباع، إن مقامه مقام الإمامة
هو
والقيادة، مقام الإرشاد والتوجيه مقام الآمر، والناهي، وإذا تنكر له الزمان عصاه المجتمع، وانحراف عن
الجادة؛ لم يكن له أن يخضع، ويضع أوزاره ويسالم الدهر، بل عليه أن يثور عليه وينازله ويظل في صراع
معه
وعراك حتى يقضي الله في أمره، إن الخضوع والاستكانة للأحوال القسرية والأوضاع القاهرة والاعتذار
590
المرجع السابق، ص 429.
1