الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٦٠

وإضافة إلى الدعاة وحملة العلم، فقد استفاد الإباضية في سبيل نشر دعوتهم، من وسائل أخرى أهمها موسم الحج الذي كان أفضل المناسبات لبث الدعوة الإباضية بين الحجاج القادمين من مختلف أصقاع العالم الإسلامي، وقد أحسن مشايخ الإباضية وأتباعها استغلال هذا الموسم لصالح دعوتهم ونشر عقيدتهم. وكان الإمام ابو عبيدة التميمي إذا حج في سنة من السنين، أقيمت له خيمة خاصة يرتاده أتباعه فيها، حيث يعلمهم أصول الدين ويجيب على أسئلتهم واستفساراتهم، وإذا لم يحج فإنه يرسل أحد مشايخ الإباضية المشهورين بغزارة علمهم وحلاوة المنطق وقوة الحجة وسداد الرأي ليرأس وفد الإباضية لموسم الحج، ومن أشهر هؤلاء المشايخ أبو مودود حاجب الطائي والربيع بن حبيب الفراهيدي وصالح الدهان وغيرهم. وكانت منازل هؤلاء المشايخ وخيامهم مدارس متنقلة لنشر المذهب الإباضي، كما كانت ملتقى لأهل الدعوة حيث يتشاورون أمورهم ويتبادلون الرأي والنصيحة حول خططهم في أقطارهم المختلفة وأفضل السبل الواجب إتباعها لتحقيق أهدافهم وانتصار دعوتهم.

كما كان للتجار التابعين للحركة أثر في نشر المذهب في الأماكن التي يتاجرون فيها، ومعروف من المصادر الإباضية أن هؤلاء التجار قد جابوا العالم المعروف آنذاك من الصين شرقًا إلى السوس الأقصى في بلاد المغرب غربا، وكان لهم دور أبرز في نشر المذهب في تلك الأقطار، وبعد انتصار الدعوة في شمال افريقية وتأسيس الإمامة كان للدعاة الإباضية دور بارز وجهد كبير في نشر الإسلام في بعض مناطق أفريقيا جنوب

الصحراء 2.

لقد استطاع أبو عبيدة من خلال حكومته السرية وأعوانه والمخلصين من علماء الحركة وتجارها وقادتها أن ينفذ سياسته بنجاح، وتمكن من إنشاء دولتين إباضيتين كانتا خطرًا حقيقيًا على الأمويين ثم على العباسيين من بعدهم في شبه الجزيرة العربية وفي شمال افريقيا، وواضح أن البصرة كانت المركز الرئيسي للنشاطات

1

2

161

نشأة الحركة الإباضية، المرجع السابق، ص السير، المرجع السابق، ص،92، 114. وانظر: نشأة الحركة الإباضية، ص.

162

59