الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٦١الإباضية في العراق على أن هناك دليلا على وجود جماعات إباضية أخرى ناشطة في الكوفة والموصل ومكة
والمدينة وبعض أنحاء خراسان. حيث برز عدد كبير من كبار العلماء وأسهموا في المذهب الإباضي وعرضت
آراء هؤلاء العلماء جنبًا إلى جنب مع آراء جابر بن زيد، وأبي عبيدة مسلم، كما هو واضح من
11
الأعمال
الإباضية الأولى مثل "مدونة أبي غانم، و "الديوان" المعروض و روايات" "ضمام" وباستثناء هذه الحقيقة،
فإن معلوماتنا قليلة جدًا عن هذه الجماعات وإسهامها في الحركة.
وعلى هذا، كان للقادة الإباضيون الأوائل سياسة واضحة قائمة على توجيه نشاطاتهم نحو الأصقاع النائية في الامبراطورية الإسلامية بحيث لا يكون القضاء عليهم سهلاً، كما تجنبوا بحذر محاولة أية ثورة علنية في العراق، وركزوا على جنوبي شبه الجزيرة العربية وشمال أفريقيا. ولذلك ننوي في الصفحات التالية إلقاء الضوء
على انتشار التعاليم الإباضية في شمال أفريقيا.
ثورة يزيد بن المهلب على الأمويين
—
استطاع الإباضية نتيجة للتنظيم الدقيق والدعاية النشطة والحذرة أن يكسبوا أعواناً كثيرين في مناطق متعددة من الدولة الإسلامية خلال الربع الأخير من القرن الأول الهجري وفي بداية القرن الثاني الهجري. وبعد أن اعتلى يزيد بن عبد الملك عرش الخلافة (101 - 105 هـ)، حدثت بعد التطورات السياسية التي أدت إلى بروز جماعة متطرفة من بين الإباضية تنادي بوجوب الثورة، فقد ثار يزيد بن المهلب الذي كان قد هرب من السجن إثر وفاة الخليفة عمر بن عبد العزيز، واحتل البصرة بعد أن هزم واليها وحرر إخوته وأقاربه من
60
3
سجنه
دراسات عن الإباضية، المرجع السابق، ص 109.
المرجع نفسه، ص
109
162
3 نشأة الحركة الإباضية، المرجع السابق، ص.
1
2