الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٦٢وبعد ذلك، قام بدعاية واسعة انضم إليه على إثرها عدد كبير من أهل العراق، وامتد نشاطه فشمل الأهواز وكرمان وفارس وحتى السند. ولما علم الخليفة بهذه الانتصارات التي أحرزها يزيد بن المهلب أرسل إليه جيشًا كبيرًا بقيادة مسلمة بن عبد الملك وابن أخيه العباس بن الوليد واستطاع الجيش الأموي أن يهزم الثوار في معركة العقر سنة 102 هـ، وقتل فيها يزيد بن المهلب نفسه وهرب بقية أقاربه وإخوته إلى قنديل في السند، ولحق بهم هلال بن أحوز التميمي على رأس قوة كبيرة فحاصرهم وألحق بهم هزيمة منكرة وقتل معظم أفراد الأسرة المهلبية بينما الباقون مع نسائهم وأطفالهم، وعوملوا معاملة سيئة.
تركت المعاملة السيئة التي لقيها المهالبة قادة الأزد وزعمائهم أثرها الكبير في إثارة غضب الأزد وسخطهم على الحكم الأموي، ولم يقتصر ذلك على أزد العراق وخراسان بل تعداه إلى أزد عُمان. وأدى ذلك إلى خنق الإباضية في البصرة وخاصة أن عددًا كبيرًا منهم كان ينتمي إلى قبيلة الأزد ومنهم عدد المهالبة أنفسهم. وفي الحقيقة أن قضية المهالبة قد ربطت منذ أيام جابر بن زيد بالقضية الإباضية وعلاقتها بالسلطة الحاكمة 2. ومن المؤكد أن عددًا من المهالبة وأزد البصرة الذين لقوا مصرعهم على أيدي الأمويين وأعوانهم كانوا من الإباضية، ومن بينهم عبد الملك بن المهلب الذي ذكرناه سالفا.
- تأتي أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة في إعلان الثورة
نقم الإباضية في البصرة على الحكم الأموي بعد قمع ثورة يزيد بن المهلب وضاقوا ذرعا من سياسة ولاة البصرة تجاه أنصارهم من الأزد وارتفعت أصوات بعض مشايخهم بوجوب الانتقام وإعلان الثورة ومن بين هؤلاء: الشيخ الإباضي أبو نوح صالح الدهان وبعض أفراد الأزد الذين نجوا من الموت والهلاك، ومن بينهم
61
تاريخ اليعقوبي، المرجع السابق، 2/ 372 - 373.
163
نشأة الحركة الإباضية، ص
1
2