الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٦٣

عاتكة أخت يزيد بن أبا عبيدة كان يرى أن الوقت لم يحن بعد لإعلان الثورة المسلحة ورفض بشدة آراء المنادين بها.

هلب المعروفة بحماسها الشديد للمذهب الإباضي وتفانيها في خدمته ولكن الإمام

أراد أبو عبيدة أن يقوم أتباعه بثوراتهم في أماكن نائية بعيدة عن قبضة السلطة المركزية في دمشق، وكان في كل تنظيمه يخطط لمثل هذا الأمر العلم ولكنّه كان يتحين الفرص الملائمة لكل قطر حتى يأملا أتباعه فيه بالخروج. ولذا فقد قاوم آراء أتباعه المنادين بالعصيان، وبقيت الإباضية في عهد يزيد بن عبد الملك محافظين على سرية حركتهم متجنبين كل ما يثير السلطات حتى لا يواجهوا نفس مصير الأزد والمهالبة. وقد كان موت يزيد بن عبد الملك واعتلاء أخيه هشام عرش الخلافة (105 هـ - 125 هـ)، وتعيين خالد القسري واليا على العراق فرصة مناسبة ساعدت أبا عبيدة على إقناع أصحابه بالتحلي بالصبر، فقد اتسمت فترة ولاية خالد القسري باللين والتسامح ليس مع الإباضية فقط، بل مع معظم المعارضين للحكم شريطة أن لا يرفعوا السيف في وجهه، وبلغ به التسامح أن بعض مشايخ الإباضية كانوا يشتمونه من على منابر المساجد، كما كانوا يؤلبون الناس ضد عامله على البصرة، القاضي المعروف بلال بن أبي بردة ولم يمسهم بضر وقد تزعم هذه الحملة الدعائية ضده أحد شيوخ الإباضية البارزين وهو أبو محمد النهدي 2.

الانتقال من مرحلة الكتمان إلى مرحلة الظهور وإعلان الدعوة

عزل خالد القسري عن ولاية العراق، وعين بدلًا منه يوسف بن عمر الثقفي اتبع الأخير سياسة قاسية

مخالفة لسياسة سلفه، واستعمل العنف والشدة ضد المناوئين للسلطة حتى لو لم يرفعوا السيف في وجهها، وفي ظل هذه السياسة التي أخذ يمارسها الوالي الجديد تعرض أبو عبيدة لضغط جديد من بعض أتباعه في وجوب التحرك والخروج. ويبدو أنّ أبا عبيدة قد أدرك أنه ليس بوسعه الاستمرار في مقاومة رغبات بعض

164

السير، المرجع السابق، ص 84. انظر: نشأة الحركة الإباضية، المرجع نفسه، ص اللمعة المرضية، المرجع السابق، ص 185.

62

1

2