الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٦٢٩

إنّ بعض الدارسين يعطون تفسيراً عسكرياً فيقولون إن طبيعة المنطقة وما عرفته من فتن داخلية وخارجية

اقتضت أن يكون تصميم بناء المدن على هذا الشكل".

إن المذهب الإباضي الذي دعا إلى قيام إمامة تتماشى مع كل زمن من الأزمان، وبناء المدن الشبيهة بالثكن العسكرية انعكس على النظام التربوي، الذي جاء تزاوجاً بين الفكر العسكري الإباضي الداعي إلى تربية الأجيال تربية عسكرية والفكر التربوي الداعي إلى إعداد دعاة يتميزون في سلوكهم وتربيتهم. وهذا في رأينا لا يكون إلا بعد مرحلة الاستقرار وقد بدأ الإباضية يستقرون مع بداية القرن الثامن الهجري، وصدور أول وثيقة في بداية القرن الثامن الهجري يأتي متوافقاً مع الاستمرار والتفكير في المستقبل. 7 نظام التربية في مدارس العزابة صورة عن المجتمع الإباضي، فالتربية في أساسها عملية اجتماعية، امتداد لما في المجتمع من قيم ومثل وعادات وتقاليد وألوان تقافية، وهي أداة المجتمع "في صنع

وهي

المستقبل، والملاءمة للحاضر، والتربية بعملياتها المختلفة وأساليبها المتنوعة المتعددة من صنع الزمان

وعمل المكان، ونتاج الظروف التي تحيط بالمجتمع

112

وعملت مدارس العزابة على التطبيع الاجتماعي للطلبة باكسابهم العادات والاتجاهات التي يريدها المذهب

الإباضي، وتعويد التلاميذ على التطبيق السلوكي للعادات الاجتماعية مثل الأكل والحديث والجلوس، لكي

يكون الإباضي متميزاً في المجتمع ويجذب بسلوكه غيره إلى الانخراط في مذهبه.

وتتضح

لقد طوّر الإباضية مجالس الدعوة السرية إلى نظام عزابة يتسم بالشدة، وتغلب عليه سمات النظام العسكري، هذه الصرامة في مهام عرفاء أوقات الدراسة الذين "يتفقدون أصحاب الألواح بين الظهر والعصر، فإنّ أبطأ أحدهم إبطاء لا يعذر فيه فالخطة، وإن اشتغل بما يلهيه عن قراءة لوحه، فالخطة. وبين المغرب والعشاء إن غاب أو أبطأ أو اشتغل بما يلهيه عن قراءة، لوحه فالخطة وإن قام إلى الطعام اختياراً أو نجوى،

628

ناصر، حلقة العزابة، ص 4.

عبد

الغني عبود وآخرون، فلسفة التعليم الابتدائي وتطبيقاته، ص 231.

1

2