الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٦٤

أصحابه ومشايخ دعوته لوقت أطول. ولكنه رأى في الوقت نفسه أن الخروج على طريقة متطرفي الخوارج أو على منوال الثورات الأخرى التي قامت في العراق لن تؤدّ إلى نتيجة طيبة وستقمع بعنف وشدّة، وقد تضيع بعدها الدعوة ويصعب تنظيم أصحابها من جديد، لذا قرّر السير في الانتقال من مرحلة الكتمان إلى مرحلة الظهور بحذر شديد متخذا خطواتٍ تنظيميّة جدّيّة في هذا الشأن كان لها أثر كبير في انتصار الدعوة وإعلان إمامة الظهور، ليس في البصرة بل في الأمصار الأخرى البعيدة عن مركز السلطة المركزية، التي كان أبو عبيدة يرى من قبل، أنّ أيّ نجاح لدعوته سيكون في هذه الأمصار النائية. ولذا ركز جهوده وجهود دعاته على سكان تلك الولايات الواقعة على أطراف الإمبراطورية الإسلامية.

نشر الدعوة الإباضية في شمال أفريقيا

-

في إمامة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة توجّه الداعية الإباضي سلمة بن سعيد مع أبي عبد الله عكرمة بن

هـ، وهي

عبد الله مولى عبد الله بن عباس، ولحقا بقيروان أفريقيا، ويظهر أن الدعوة الإباضية دخلت المغرب قبل المدة المحددة بين سنة 105 هـ إلى سنة 115 الحقبة التي حدّدها ابن خلكان بوفاة عكرمة بن عبد الله مولى ابن عبّاس، لا سيّما أنهما وصلا على بعير واحدٍ "سلمة يدعو إلى مذهب الإباضية وعكرمة يدعو إلى مذهبه الصفرية". ويظهر أنّ سلمة بن سعد استطاع أن يجذب العديد من الأتباع لمذهبه الإباضي وخاصة بين القبائل البربرية وقد ساعده على النجاح المستوى الفكري الذي تمتّع به عموم الدعاة الإباضية "حملة العلم في هذه الحقبة. هذا إضافة إلى الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية السيئة التي كانت تعيشها المغرب، وكان سلمة متفانيا في سبيل نشر مذهبه. وكان يقول: وددت أن يظهر هذا الأمر يعني

63

165

نشأة الحركة الإباضية، المرجع السابق، ص

الحركة الإباضية،: المرجع السابق، ص

77

: المرجع نفسه، و

ص

77

1

2

3