الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٦٤٠وفي قوله: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} [المؤمنون: 1 - 4].
وحديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) عندما قال لوفد أبو القيس: أتدرون ما الإيمان؟ ففسره بالشهادتين وذكر الصلاة
والصوم والزكاة والحج.
ومن هنا يظهر أن الإيمان في الشرع له استعمالان هما 2:
- يطلق الإيمان على الاستقامة في العقيدة والاستقامة في العمل، يعني ذلك أن الإيمان يطلق على العقيدة
الصحيحة مع العمل الصالح والقول الصادق.
وبهذا التقسيم ينتفي الإشكال الذي يطرأ على النفس أحياناً، فهناك آيات من كتاب الله تعالى تدل على أن المؤمن من جمع بين العقيدة الصحيحة والعمل الصالح وآيات تدل على المؤمن من آمن بما يجب الإيمان به أي بما يجب التصديق به.
وقد جمع ابن تيمية بين هذه الآيات بقوله: إن الآيات التي يذكر فيها الإيمان من غير العمل الصالح فالإيمان فيها بمعنى القول والعمل والآيات التي يذكر فيها الإيمان مقروناً بالعمل الصالح، فالإيمان فيها بمعنى العقيدة أي التصديق بأركان الإيمان التي جاء بها حديث جبريل.
ومهما يكن من أمر فإن العمل يعد صلب الإيمان ولا ينافي ما ذكر أنه يقصد بالإيمان تارة الاعتقاد وحده
فإن الاعتقاد منشأ هو
العمل ومن
هنا كان الاقتران بينهما في كثير من الآيات والأحاديث 4.
1
مسند أحمد،
رقم
2120
2 الفكر العقيدي عند الإباضية، ص 175.
3
جواهر الإيمان للخليلي، نقلاً عن ابن تيمية ص 7.
4 الفكر العقيدي عند الإباضية، ص 176.
639