الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٦٤١ومن أمعن في أصول الإيمان وأركانه التي أتى بها حديث جبريل يجدها تقتضي الاستقامة في الدين بإتباع
أوامر الله واجتناب نواهيه والاقتصار على ما أباحه ومراقبة النفس مع ذلك مراقبة دقيقه لئلا تنزل عن هذا السوي، وذلك لأن الإيمان بالله وبصفاته وبأفعاله يستلزم حبه على ما أنعم ورجاء بره وفضله، وخشية
النهج
عقوبته ومكره وهي كلها حوافز إلى طاعته واجتناب معصيته والإيمان بملائكته يقتضي استشعار أعمالهم، ووظائفهم ومنها مراقبة الإنسان وتسجيل أعماله وأقواله ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق:18].
—
وقال تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار: 10 - 12]
ومن شأن ذلك التيقظ والمراقبة الدقيقة للنفس حذراً من تورطها وتسجيل السيئات عليها، وحرصاً على
الأعمال الصالحة التي ينقلب بها الملائكة إلى ربهم وهم يشهدون بها.
والإيمان بالكتب يفضي إلى إتباع هداها الانتفاع بمراشدها.
والإيمان بالرسل يؤدي إلى حسن الاقتداء وجميل التأسي بهم.
والإيمان باليوم الآخر أكبر داع إلى توطين النفي على الخير لتزوده لذلك اليوم الذي يكون فيه كل أحد
رهين عمله.
والإيمان بقضاء الله وقدره من مقتضياته تعلق النفس بالله وحده وتوطنها على ما يصيبها من مكاره الدنيا.
ومن ذلك تجد الجم الغفير من علماء السلف يقولون إن الإيمان ليس محصوراً في الاعتقاد وإنما يصدق عليه
ما يقتضيه من صادق القول وصادق العمل 2.
1
2
الفكر العقدي عند الإباضية، ص 176.
المرجع نفسه، ص 176.
640