الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٦٤٢1. علاقة العمل بالإيمان:
قال الدكتور مسلم الوهيبي: تأسيساً على ما سبق يصبح العمل جزءا لا يتجزأ من الإيمان ومما يدل على هذه الحقيقة، وفي قوله تعالى: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِمَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا
يَسْتَكْبِرُونَ} [السجدة: 15]
:
وقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمَّ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحجرات: 15].
وقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ﴾ [النور: 62].
أسلوب الحصر في مثل هذه الآيات يفيد إثبات الإيمان فمن تحلى بتلك الصفات المذكورة ونفى الإيمان عمن تخلى عنها، ومعظم هذه الصفات أعمال وكذلك قوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: 1].
ما صفات هؤلاء المؤمنين؟ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ 5 وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ـ أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ 5 الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون: 2 - 11] وكل هذه الصفات أعمال.
وجاءت عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) مجموعة من أحاديث تثبت التلازم بين العمل والإيمان منها على سبيل المثال قوله صلى الله عليه وسلم: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا
641
الفكر العقدي عند الإباضية، ص 178.
1