الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٦٥٠

وقال في موضع آخر: وبالإيمان دخل أهل الجنة، الجنة والإسلام من الإيمان والإيمان من الإسلام والتقوى

من الإيمان، بعض ذلك من بعض على استكمال ما فيه، وإتيان حقوقه، والوقوف على حدوده.

وقد توسع زياد بن خلف البحراني في سيرته لتوضيح الترابط بين الإيمان والإسلام الشرعيين، لكن تعبير الإمام السالمي كان أكثر وضوحاً حيث قال: أعلم أن للإيمان والإسلام في الشرع استعمالا غير الاستعمال اللغوي وذلك لأن الشرع نقلهما عن معناهما اللغوي فاستعملها مترادفين في مطلق الواجب، كان ذلك الواجب تصديقاً بالجنان فقط، أو تصديقاً بالجنان مع قول اللسان، أو كان معهما عمل لازم إتيانه، فمن أدى جميع ما وجب عليه كان مؤمناً مسلماً عندنا ومن أخل بشيء من الواجبات لا يسمى مؤمناً مسلماً

عندنا.

فحقيقه الإسلام يتضمن أداء العبادات المطلوبة فهى تصديق بالله وتنفيذاً لأوامره، وحقيقة الإيمان تنطوي على المعرفة الصحيحة والقيام بحقوقها، ومن ثم فمعنى اليقين ملحوظ في الإسلام، ومعنى الخضوع ملحوظ في الإيمان: ولا يقبل إسلام خلا عن اليقين كما لا يقبل إيمان تجرد عن الخضوع الله. فلا يوجد شرعا إيمان من غير إسلام ولا عكسه عند التحقيق.

ومما يؤكد ترادف الإيمان والإسلام قوله تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة: 5]. ولذلك سمى إتيان المأمور به ديناً والدين هو الإسلام لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ [آل عمران: 19] وما ليس بإسلام فليس بدين، فعلم أن الإيمان إسلام. وهنا قوله تعالى: فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 35]

2

3

1 الفكر العقدي عند الإباضية، ص 188.

مشارق أنوار العقول للسالمي، 197/ 2.

عقيدة المسلم محمد الغزالي، ص 136.

4 الفكر العقدي عند الإباضية، ص

5

مشارق الأنوار، 198/ 2.

189

649