الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٦٥١

أي لما أردنا إهلاك قوم لوط أخرجنا من كان في قومه من المؤمنين لئلا يهلك المؤمنون فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ

بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [الذاريات: 36]، ويعني لوط ونبيه والمؤمنون والمسلمون هنا سواء".

أما قوله تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ [يونس: 84]

فالتوكل على الله دلالة الإيمان ومقتضاه وقد ذكر لهم موسى الإيمان والإسلام وجعل التوكل على الله مقتضى هذا وذاك: مقتضى الاعتقاد في الله مقتضى إسلام النفس له خالصة والعمل بما يريد 2.

وأما قوله تعالى: قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ

[الحجرات: 14].

قد يستدل له البعض في التفريق بين الإيمان والإسلام غير أن الإسلام الذي ذكرته الآية ليس الدين الحق الذي عناه قوله تعالى: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران: 85]. بل هو خضوع عن قهر ونفاق والإيمان الحق هو ما اقترن بالسمع والطاعة وتطهر من معصية ومن النكوص عن أمر الله.

وخلاصة القول: إن "الإيمان" و"الإسلام" وإن اختلفا في المعنى اللغوي لكنهما متلازمين مترادفين في المعنى الاصطلاحي، وإن عبر في تعريفهما الاصطلاحي بألفاظ مختلفة لكنهما متحدين في المفهوم الشرعي، فإذا آمن الإنسان بالله العظيم وأيقن باليوم الآخر وصدق بم جاء به المرسلون سارع إلى استرضاء ربه والاستقامة على صراطه وإلا فلا قيمة لكلمة يقولها الإنسان على لسانه وهو لا يدخل مسجداً أو لا يقيم فريضة أو

لا يحترم شعيرة 3.

650

الفكر العقدي عند الإباضية، ص 189.

المرجع السابق، ص)

189

المرجع نفسه، ص 190.

1

2

3