الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٦٥٤القول الثاني: الإيمان والإسلام متغايران فالإيمان هو التصديق بما أخبر به الله تعالى على لسان رسوله وهو
يتعلق بالقلب والإسلام هو الانقياد والتسليم وهو يتعلق بالجوارح وهو قول ابن الجوزي والطوفي وابن السبكي ونسبه التفتازاني للحشوية وبعض المعتزلة.
الأدلة ذكر المتكلمون عدّة أدلة من القرآن والسنة للتفريق بينهما وأشهر الأدلة هي:
إثبات أحدهما ونفي الآخر كما في قوله: قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: 14] عطف أحدهما على الآخر كما في قوله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [الأحزاب: 35]
والعطف يقتضي المغايرة.
صا الله
- حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعاً: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله)، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً والإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره 2.
وهذا أشهر الأحاديث التي تذكر في التفريق بين الإيمان ولإسلام وقد استدل به ابن الجوزي والطوفي، وابن
السبكي 3.
- حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: الإسلام علانية والإيمان في القلب، قال: ثم يشير بيده إلى صدره ثلاث مرات قال: ثم يقول: التقوى هاهنا، التقوى هاهنا، ذكره ابن السبكي 5
1
2
أصول مسائل العقيدة عند المتكلمين، ص 124.
مسلم، رقم
9
3 أصول مسائل العقيدة عند المتكلمين، ص 125.
4
5
مسند أحمد،
رقم
11933
طبقات الشافعية الكبرى، (121/ 1)
653