الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٦٥٧يقول صاحب مشارق الأنوار السالمي الإباضي من ضيع واحداً من هذه الثلاثة التصديق، والقول والعمل
بعد لزومه عليه فهو هالك استوجب بتضييعه ما افترضه الله عليه هلاك المعاند، لأنه حينئذ يكون كافراً إما كفر شرك أو كفر نعمة.
ومن زاوية ثانية فإن بعض علماء الإباضية يرون أن الإسلام و الإيمان جاء في الشرع على جهة الاختلاف، واستدلوا على ذلك يقول الله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: 14].
فالمقصود بالإيمان في هذه الآية: تصديق القلب فقط وبالإسلام الاستسلام ظاهراً باللسان والجوارح 2.
واستدل أصحاب هذا الرأي بحديث البخاري في كتاب الإيمان من حديث سعد رضي الله عنه أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أعطى رهطاً وسعد جالس فترك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رجلاً هو أعجبهم إلي فقلت: يا رسول الله، مالك عن فلان فوالله إني لأراه مؤمناً فقال أو مسلماً … الحديث كذلك ورد الإيمان والإسلام على سبيل التداخل ودليل ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سئل أي الأعمال أفضل؟ فقال: الإسلام، فقيل له: أي الإسلام أفضل؟ فقال: الإيمان 3.
لكن جمهور الإباضة يقولون يترادف الإسلام والإيمان وأن الاثنين بمعنى الدين شرعاً ويحاول الجيطالي الإباضي توضيح ذلك فيقول: فإن قال قائل: قد نص رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في حديث جبريل: "عن تعريف الإسلام والإيمان والإحسان" أن الإيمان هو ما يتعلق بالقلب في الاعتقادات وأن الإسلام هو ما يتعلق بالجوارح من العبادات ولم يذكر الدين، وأنت تتوجب أن الإيمان هو الإسلام، وأن الإسلام هو الإيمان وهما الدين فاعلم أن الإيمان أصله هو التصديق، وأن الإسلام أصله الاستسلام والخضوع وأن الإسلام كله من قبل التصديق إيمان، وأن الإيمان من قبل الاستسلام والخضوع إسلام والدين من قبل الإيمان تصديق، والإيمان من قبل
656
مشارق، أنوار العقول ص 333
الجيطالي، قناطر الخيرات، 362/ 1.
رواه
أحمد والطبراني: أنظر: الخوارج والإباضية الشيعة ص 275
1
2
3