الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٦٦١بقي القول: إن الإباضية عندما يحرصون على نفى اسم "مؤمن" أو "مسلم" يقصدون بذلك تطبيق الأحكام
الدنيوية عليه التابعة للمصطلحات الشرعية من عدم ولايته وتجريح عدالته وتطبيق الحدود عليه أو تعزيره،
لعل ذلك يردعه ويزجره فيثوب إلى رشده ويرجع عن زلته.
أما الأحكام الأخروية فلا يقطع الإباضية على شخص بعينه بعذاب ولا نعيم، لأن الأحكام الأخروية
أحكام غيبية لا دخل لهم فيها.
4. عوارض الإيمان:
إن المحلل للخطاب الإباضي منذ قرونه الأولى يلحظ اعتناءهم بإقامة حصانات واقية للحفاظ على سلامة الإيمان والتذكير بما يزيده والتحذير بما يضعفه فقد أدركوا أن الحياة لا قيمة لها بدون إيمان، بل يصبح الإنسان بدون الإيمان أشبه بحياة الحيوان بل هم أضل 2.
ومن أبرز عوارض الإيمان التي اهتم الخطاب الإباضي بالتحذير منها؛ الشيطان وحب الدنيا والجهل وتفصيل
هذه العوارض فيما يلي:
-
الشيطان:
اتخذ إبليس عهداً على نفسه أن يغوي هذا الإنسان وأخذ من الحق عز وجل إذناً بحرية العمل والحركة في سبيل تنفيذ مخططاته قال تعالى: ﴿قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾ [الأعراف: 14 - 15] وقد توعد الإنسان أن يخرجه من الإيمان إلى الكفر ويدفعه إلى عبادة الطاغوت وأن يشيع الفحشاء بين الناس وأن يستعمل في سبيل بلوغ غايته كل الوسائل قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
1 الفكر العقدي عند الإباضية، ص 192.
2
المرجع السابق، ص 471. فهناك عوارض كثيرة، أتباع الهوى المعاصي العقلية الكبر، ولكن هذه أهمها التي ركز عليها، مسلم الوهيبي.
660