الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٦٦٢ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَحِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ
[الأعراف: 16 - 17].
وجاء في القرآن الكريم إخبار عن غوايته قول الله تعالى: ﴿لَعَنَهُ اللهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِيَنَّهُمْ وَلَآمُرَكَهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَكَهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: 118 - 119]
سلاح إبليس الفتاك تزيين الشهوات تزيين المعاصى وتجميل الدنيا، فيورد الإنسان الموارد ويخيل إليه أن فيها دوام سعادته، يدفعه إلى المهالك ويحيط به كل جانب في حياته فيجعله أسير شهواته، وسجين نزواته ثم يتخلى عنه ويقف شامتا فيه ضاحكاً عليه ويروى الربيع حديثاً عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: إن الله أمرني أن أعلمكم مما علمني في هذا اليوم قال: خلقت عبادي ليعبدوني فأتتهم الشياطين فاغتالتهم عن دينهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً وحرمت عليكم ما حللت لهم. تلك هي حقيقة الشيطان ويصورها الإمام أبو عبيدة في قوله: ثم إن عدو الله إبليس دعا إلى الكفر الذي توكل فتنة بني آدم وضلالاتهم فأتاهم
كما قال الله تعالى: ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ} [الأعراف: 17].
ففتح عليهم من أبواب المعصية أنواعاً يفتنهم بها، فمنهم من أتاه من قبل دنياه فزينها له وشهاها إليه حتى آخرته بدنياه، فتعمد إلى المعصية وهو يعلمها مصرّ عليها، كما أصر عدو الله إبليس، فوصل بإصراره يبيع إلى ولاية عدو الله إبليس وإلى سنته في الكفر، ومنهم من أتاه من قبل آخرته ففتح أبواب البدع من شرك وغيره من أبواب الضلالة، يزينها له حتى يتخذها دنيا يتقرب بها إلى الله.
وما دام الشيطان بهذه الخطورة فما من سبيل للانتصار عليه إلا بالاستعانة بخالقه وخالق كل شيء والتحلي
بالإيمان وإدامة ذكر الله تعالى.
1
مسند الربيع، رقم 804، 3/ 304 2 الفكر العقدي عند الإباضية، ص 472.
661