الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٦٧٢

المؤمنين … ونصوص الكتاب والسنة والإجماع تدل على أن الزاني والسارق والقاذف لا يُقتل، بل يقام عليه

الحد فدل على أنه ليس بمرتد.

وقد قسم أهل العلم الكفر إلى قسمين: قال ابن القيم: فأما الكفر فنوعان: كفر أكبر وكفر أصغر

- الكفر الأكبر هو الموجب للخلود في النار.

- كفر أصغر موجب لاستحقاق الوعيد دون الخلود 2.

كما بين ابن تيمية أن للإيمان مراتب ودرجات فكذلك الكفر درجات، فليس كل كفر سماه الشرع كفراً فهو كفر ينقل عن الملة، فقال: فبعض الناس يكون معه شعبة من شعب الكفر، ومعه إيمان أيضاً، وعلى هذا ورد عن النبي (صلى الله عليه وسلم) في تسمية كثير من الذنوب كفراً، مع أن صاحبها قد يكون معه أكثر من مثقال ذرة من إيمان فلا يخلد النار، كقوله: سباب المسلم فسوق وقتاله كفر، وقوله: "لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض. وهذا مستفيض عن النبي (صلى الله عليه وسلم) في الصحيح من غير وجه، فإنه أمر في حجة الوداع أن يُنادى به في الناس، فقد سمى من يضرب بعضهم رقاب بعض بلا حق كفاراً وسمى هذا الفعل كفراً ومع هذا فقد قال تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا [الحجرات: 19 إلى قوله: إنما الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات: 10].

فبين أن هؤلاء لم يخرجوا من الإيمان بالكلية ولكن فيهم ما هو كفر وهي هذه الخصلة، كما قال بعض الصحابة كفر دون كفر وكذلك قوله: " من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ". فقد سماه أخوه حين يقول القول، وقد أخبر أن أحدهما باء بها، فلو خرج أحدهما عن الإسلام بالكلية لم يكن أخاه بل فيه

1

2

شرح العقيدة الطحاوية، ص 301.

مدارج السالكين، 244/ 1.

671