الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٦٧٤ولعل الراجح من هذه المسالك هو المسلك السابع القائل بأن المراد بالكفر الوارد في هذه الأحاديث هو
كفر دون كفر وهو الكفر الأصغر العملي الذي لا يخرج صاحبه من الإسلام.
وذلك لما تقدم من أن الكفر في لسان الشرع ينقسم على قسمين: أكبر مخرج من الملة وهو الكفر الاعتقادي الملة وأصغر لا يخرج من وهو الكفر العملي وهو المقصود به كفر دون كفر وهو المسلك رجحه ابن تيمية
وتلميذه ابن القيم.
قال ابن تيمية: وأما حمله على كفر دون كفر فهذا حمل صحيح محمل مستقيم في الجملة في مثل هذا الكلام ولهذا جاء عن النبي (وأصحابه والتابعين في كثير من المواضيع مفسراً. وقال ابن القيم: مبيناً أن الكفر ما هو أكبر ومنه ما هو أصغر وأن هذا التقسيم هو قول الصحابة رضي الله عنهم: وهذا التفصيل هو قول الصحابة الذين هم أعلم الأمة بكتاب الله وبالإسلام والكفر ولوازمهما فلا تتلقى هذه المسائل إلا عنهم، فإن المتأخرين لم يفهموا مرادهم فانقسموا فريقين:
منه
فريقاً أخرجوا من الملة بالكبائر، وقضوا على أصحابها بالخلود في النار، وفريقاً جعلوهم مؤمنين كاملي الإيمان فهؤلاء غلوا وهؤلاء جفوا وهدى الله أهل السنة للطريقة المثلى والقول الوسط الذي هو في المذاهب كالإسلام في الملل، فها هنا كفر دون كفر، ونفاق دون نفاق، وشرك دون شرك، وفسوق دون فسوق، وظلم دون
ظلم
يقول الدكتور التواتي بن التواتي الأغواطي الجزائري: ما مراد الإباضية بقولهم: كفر نعمة؟ يعني كفر أصغر، لا يخرج عن الملة مثل قوله تعالى: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ
673
المرجع السابق، ص 72.
شرح عمدة الفقه، ص 78.
الصلاة وأحكام تاركها، ص 73.
1
2
3