الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٦٧٥فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [النحل: 112] كفر النعمة كفر أصغر.
نعم أليست المعاصي كفراً بنعمة الله، فما الفرق بين أهل السنة وبين الإباضية؟
الجواب: لا، المعاصي عند أهل السنة طبقات، بعضها يسمى كفراً، الذي سمي في النصوص كفر مثل: الطعن في النسب والنياحة على الميت، وبعضها لا يسمى كفراً، الذي لم يسم في النصوص كفراً ما نسميه كفراً والإباضية يسمون كل معصية كفر نعمة إذا ترك شيئاً من الطاعات فهو كافر كفر نعمة.
قالت الإباضية: الإيمان جماع الطاعات، فمن ترك شيئاً كان كافر نعمة وليس كافر شرك، واحتجوا بالآية: بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرَانَة [إبراهيم: 28].
وقال أبو إسحاق: المراد كفر النعمة وهو الكفر العملي لا الكفر الذي هو الشرك، فتأمل ذلك فيما يأتي من قوله: "ولا يسموا بالشرك أهل القبلة فليتنبه لهذه الدقيقة فإنها مزلة أقدام كثير، وهذا ردّ لعقيدة الخوارج ورد لما يدعيه قومنا زوراً على أصحابنا من أنهم يكفرون سواهم ويريدون بالتكفير الحكم بالشرك وهذه مزية
تقدمه هذه الحقيقة الناصعة.
ثالثًا: النفاق
ينقسم النفاق إلى قسمين هما:
نفاق عقيدة: وهو من أظهر الإيمان وأخفى الشرك وأخذ يستمر في عبادة الأصنام وغيرها أي لم يصدق بكل ما يلزمه تصديقه مما علم من الدين بالضرورة، وهذا النوع هو الذي فيه قوله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي
الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَحِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} [النساء: 145].
1
2
3
الفقه المقارن بين المالكي والفقه الإباضي، (29/ 1).
المرجع نفسه، 30/ 1
المرجع نفسه، 31/ 1
674