الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٦٨تسلسل انشقاق السماوات حتى بان العرش، لأجل تعزيز الحق وتثبيته في قلوب المؤمنين، وذلك لعدة
أسباب:
أ. أن القرآن الكريم دلّ على أن انشقاق السماوات إنما يكون عند انتهاء الكون وتداعي بنائه، وتفكك نظامه، فقد آذن الله تعالى مع ذلك بوعيد للذين كفروا في قوله تعالى: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلًا 5 الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ، وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا) [الفرقان: (25، 26)]. وفي قوله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ [الانشقاق 1 - 6]. وفي قوله تعالى: {إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ وَإِذَا الْبِحَارُ فُجَرَتْ وَإِذَا الْقُبُورُ بعْثِرَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَرَتْ [الانفطار: 1 - 5].
ب. إن دلائل العلم كشفت بما لا يدع مجالاً للشك - أن انشقاق السماوات مؤذن بانتهاء الكون وزواله
ج. أن القصة لم يتعرض لها أحد قط في عهد أبي عبيدة وتلاميذه، ومن جاء من بعده ممن كتب في مجال الدعوة والدفاع عن الحق وكم لأولئك من صحف مضبوطة في هذا المجال، ناهيك بما هو مدون في السير والجوابات، بل لم يكن لهذه القصة فقط ذكر قبل القرن الرابع عشر الهجري وما كانت لتفوت الأولين لو كانت صحيحة ثابتة 2.
د. أن الحق يعلم بدليله لا بالخوارق، وعندما طلب الناس الآيات في عهد رسول الله ردوا إلى القرآن، المعجزة الباقية التي لا تنتهي بمرور الزمن إلى أن يرى الله الأرض ومن عليها كما في قوله تعالى: وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِمَا الْأَوَّلُونَ، وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِمَا، وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَحْوِيفًا [الإسراء:
2 العقل بين جماح الطبع وترويض الشرع، أحمد الخليلي، ص 80.
67