الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٦٩٠

واستدل بغير ذلك من الآيات والحديث وقال والتحقيق أن العبرة بخواتم الأعمال، فمن ختم بالعقيدة

من

الصحيحة والعمل الصالح كان سعيداً عند الله مهما عمل من قبل، فإن التوبة تمحو الآثام وتطهر صاحبها الحوب، ومن ختم له بالإصرار على الآثام ولم تجد أعماله السابقة شيئاً لأنها محيطة بإصراره والله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: 27]، والتقوى لا تجامع الإصرار وقال: ومن أمعن النظر في أحوال الناس يتبين أن اعتقاد انتهاء عذاب العصاة إلى أمد، وانقلابهم بعده إلى نعيم جرأ هذه الأمة كما جراً اليهود من قبل على انتهاك حرم الدين والتفضي عن قيود الفضيلة والاسترسال وراء شهوات النفس واقتحام لجج أهوائها.

من

ذلك

ولا أدل على ذلك من ذلك الأدب الهابط الذي يصور أنواع الفحشاء ويجليها للقراء والسامعين في أقبح صورها وأبشع مظاهرها، وقد انتشر هذا الأدب في أوساط القائلين بالعفو عن أهل الكبائر أو انتهاء عذابهم إلى أمد انتشاراً يزري بقدر أمة القرآن وغلب على المؤلفات الأدبية مطولاتها، ومختصراتها، كالأغاني ومحاضرات الأدباء والعقد الفريد حتى كاد الأدب يكون عنواناً على سوء الأدب وقد صان الله أدب أصحاب العقيدة الحقة الذي رسخ في نفوسهم ما جاء به القرآن من أبدية عذاب أهل الكبائر المصرين، كأبدية ثواب المطيعين المحسنين، كما صان الله سلوكهم طهر وجدانهم وسلّم سرائرهم من الاستهانة بحرمات الله تعالى، والاستخفاف بأحكامه الزاجرة ولو قلبت صفحات أدبهم لوجدتهم في شعرهم ونثرهم – كما يقول الأستاذ أحمد أمين لا يعرفون خمراً ولا مجوناً، فلا تجد في أدبهم خمراً ولا مجوناً.

وقال: ولست أنسى ما قاله لي الداعية الكبير العلامة المنصف الشيخ عبد المعز عبد الستار: لو أن الأمة أخذت بعقيدتهم في خلود صاحب الكبيرة في العذاب لكان لها شأن في الصلاح والاستقامة والنزاهة

689

المرجع السابق، ص 230. ضحى الإسلام، 342/ 2.

1

2