الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٦٩٢في الآية الأولى لم يشترط أي شرط للعقوبة الدائمة للذين يعصون الله ورسوله وهكذا فإن الآيتين هما بمثابة
قول عام حول المسألة: أما في الآية الثانية وفي الآية الثالثة فقد فرض التوبة شرطاً لغفرانه، ولقد قال أيضاً وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ} [طه: 82].
ونشأ الخلاف في الرأي حول هذه المسألة بالنسبة لإرادة الله فيما يتعلق بغفران الذنوب التي هي دون الشرك، وكان رأي جابر بن زيد أن: الله أبلغنا مشيئته بالنسبة للمغفرة، إذ قال إنه يريد أن يغفر على التوبة. وَإنِّي
لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ.
وبما أن القرآن يذكر ان الذين يعصون الخالق ورسوله يخلدون في نار جهنم إلى الأبد، فلا مبرر لعدم تنفيذ ذلك إلا إذا تابوا، كما هو مبين في القرآن فالتوبة فقد هي التي تنقذهم من الخلود في النار وعلى أي حال، اعتمد المعتزلة وجهة النظر نفسها وعرفوا بها بتسميتهم بأهل الوعد والوعيد.
وبالنسبة للشفاعة فقد روي جابر بن زيد عدداً من الأحاديث عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) بخصوص أولئك الذين يستحقون الشفاعة وقد ذكر جابر بوضوح أن الشفاعة ليست للخاطئين الذين لم يتوبوا قبل أن يموتوا، وسيأتي الحديث إن شاء الله تعالى عن الشفاعة عند الإباضية مفصلاً.
3 حكم مرتكب الكبيرة عند أهل السنة:
سلك الصحابة والتابعون لهم بإحسان منهجاً وسطاً في شأن مرتكب الكبيرة، فلم يكفروه ولم يقولوا بأنه كامل الإيمان بل إنه مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، أو مؤمن ناقص الإيمان أو مؤمن عاص، وهذا الحكم عليه
691
المرجع السابق، ص 190.
المرجع السابق، ص 191.
1
2