الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٦٩٣إنما هو في الدنيا أما في الآخرة فهو تحت مشيئة الله تعالى، إن شاء غفر له، وبهذا الحكم عليه جمعوا بين
النصوص الشرعية التي تصف أهل الإيمان والنصوص التي لم تخرج الفاسق من دائرة الإسلام.
إن فساق الملة ليسوا مخلدين في النار وليسوا كاملين في الدين والإيمان والطاعة بل لهم حسنات وسيئات يستحقون بهذا العقاب وبهذا الثواب، وقد اتفق الصحابة والتابعون لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين على أنه لا يخلد في النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان، واتفقوا أيضاً على أنّ نبينا (صلى الله عليه وسلم) يشفع فيمن بإذن الله له بالشفاعة فيه من أهل الكبائر من أمته 3.
ونصوص أهل السنة والجماعة في تقرير هذا المعنى كثيرة جداً ومن ذلك ما قاله:
الإمام أحمد بن حنبل: الكف عن أهل القبلة ولا نكفر أحداً منهم بذنب ولا نخرجه من الإسلاد
وقد بوب الإمام البخاري رحمه الله - في صحيحه بقوله: باب المعاصي من أمر الجاهلية ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشركة.
وقال ابن جرير الطبري رحمه الله: إن كل صاحب كبيرة ففي مشيئة الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه مالم تكن كبيرته شركاً بالله.
وقال الإمام الطحاوي وأهل الكبائر من أمة محمد) في النار لا يخلدون، إذا ماتوا وهم موحدون، وإن لم يكونوا تائبين، بعد أن لقوا الله عارفين وهم بمشيئته وحكمه، إن شاء غفر لهم وعفا عنهم بفضله، كما
692
1
أقوال التابعين في مسائل التوحيد والإيمان، 1315/ 3
2 المرجع نفسه، 1315/ 3. وانظر: الفتاوى، 679/ 7.
3 الإيمان، لابن تيمية ص 209. وانظر: الصلابي، الإيمان بالله، ص 249.
4
السنة للإمام أحمد تحقيق اسماعيل الانصاري، ص 72.
صحيح البخاري، ك الإيمان، 13/ 1.
تفسير الطبري، 450/ 8
5
6