الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٦٩٥إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات: 9 - 10]. رغم أن القتال بين
المسلمين من الكبائر لم ينتف عن المقاتلين اسم الإيمان، ولم يخرجوا به عن
أهله 1.
وقد استدل كثير من العلماء بهذه الآية على أن المعصية وإن عظمت لا تخرج من الإيمان 2.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الحُرُ بِالحُرِ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 178]. مع أن الله عز وجل توعد القاتل بالخلود في النار عقوبة له على جريمته قال تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا
فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا [النساء: 93].
ومع ذلك لم ينف عن هذا القاتل العاصي صفة الإيمان، فهو أخ لأولياء المقتول، وهم مؤمنون: "فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان" والمراد بالأخوة إخوة الدين والقاتل جزاؤه جهنم، فإن شاء الله أن يغفر له غفر له 3 فقد ثبت الله تعالى الإيمان للقاتل والمقتول من المؤمنين وأثبت لهم أخوة
الإيمان 4.
لم ينف القرآن الكريم صفة الإيمان عن أكل أموال الناس بالباطل أو آكل الربا ما دام غير مستحيلة.
وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [النساء: 29].
وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: 278].
694
دراسة عن الفرق وتاريخ المسلمين، أحمد جلي، ص 127.
علي بن أبي طالب، الصلابي، ص 383.
الإيمان بالله للصلابي، ص 250.
العقيدة الواسطية، (151/ 3) ضمن الفتاوى.
الإيمان بالله للصلابي، ص 250.
1
2
3
4
5