الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج علي بن محمد بن محمد الصلابي [دارس عن الإباضية]

الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٧٠

ويمكن أن نلاحظ هنا بأن الدعوة في البصرة وجهت عائداتها المالية إلى المغرب لأن الدعوة الإباضية بعُمان

أقامت دولتها بعد سبعة عشر عامًا من قيام الدولة الرستمية، واستمرت الانقلابات بين البصرة والمغرب خاصة عند حدوث المشاكل بين أهل الدعوة، فيطلبون حلها من الربيع بن حبيب الذي كان يبعث بفتواه إليهم كممثل لرأي الدعوة الام في البصرة. ثم أخذت الدعوة الإباضية بالانحسار في البصرة بعد قيام الدولة الإباضية الثانية بعُمان 177 هـ ويبدو أن الكثير من هؤلاء الدعاة قد هجروا البصرة إلى عُمان ليعيشوا تحت ظل مذهبهم وسيادة تعاليمه 2.

—

نتائج العمل السري للدعوة الإباضية

لقد أفاد العمل السري في إبعاد السلطة الأموي عن الدعاة ومكنهم بما لديهم من قابليات علمية ومراكز اجتماعية مرموقة من جذب الناس إلى المذهب الإباضي من دون مضايقة كبيرة من الولاة المتعاقبين على البصرة وفي الجانب الآخر كانت التنظيمات السرية تعد نفسها إعداداً تربويا ثورياً وتخرج الدعاة من مدرسة البصرة الفكرية للوصول للهدف المقصود، إن أسلوب الحركة الإباضية السري كان له الأثر البارز في تجنب أذى السلطة والمضايقة بغض النظر عن المضايقات التي مارسها الحجاج بن يوسف الثقفي وقد استمروا في سلوكهم هذا حتى بعد قيام ثوراتهم على الدولة الأموية والعباسية ونستطيع أن نلمس هذه المواقف في موقف السلطة الأموية والعباسية في أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة المرجع الأعلى للإباضية إبان ثورة اليمن وعُمان وثوراتهم بالمغرب، إذا بقيت هذه السلطات تجهل أن أبا عبيدة مسلم رأس الثورات ومصدرها ولو عرفت ذلك لعرضته للموت بدون أدنى شك، لو أن هذه السلطة تعرف اتجاهه المذهبي العقائدي. ولكنها لم

81

82

69

1

2

الحركة الإباضية، المرجع السابق، ص

المرجع نفسه، ص

81

3 الحركة الإباضية، المرجع السابق، ص