الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧١تتوصل إلى دليل يثبت صلته بالحركات الثورية مما يدل على قوة التنظيم السري ودقته وكتمانه. ويمكن أن
نجعل الأسباب التي أدت إلى نجاح الدعوة الإباضية في هذه المرحلة بما يأتي:
1. نظرة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة: فقد كانت دراسته مستوعبة لمشاكل المناطق التي كانت مستاءة من الحكم الأموي وعلاقة هذه المناطق بالسلطة المركزية من حيث القوة والضعف، فعندما أدرك أبو عبيدة مسلم أن الدولة الأموية في طريقها إلى الزوال أوعز إلى إباضية اليمن بالتعجيل بالثورة. ولم يفكروا بالثورة في البصرة رغم أنها المركز الأم لتنظيمهم لأسباب أوجهها قرب البصرة من مراكز الحكم القوي
ووجود
عدد
الأحزاب الأخرى. من
2. القيادة الجماعية للدعوة إذ توفرت مجموعة من المشايخ الإباضية، كمجلس ثوري، من ذوي القدرات التنظيمية في مساعدة أبي عبيدة، مسلم كضمام بن السائب وأبة الحر بن الحصين، والحاجب الذي كان مسؤولًا عن جميع النشاطات العسكرية وقد قام بجمع المال والسلاح للثورة باليمن سنة 129 هـ 2. 3. المقدرة الفكرية التي تمتع بها الدعاة الإباضية، وجذبهم لقلوب الناس لمذهبهم وليس يخفى علينا خطب أبي حمزة المختار بن عوف المشهورة في بلاغتها وخطب عبد الله بن يحى الكندي " طالب الحق " في صغاء مما يدل على اعتقاد القادة بصحة الفكرة التي آمنوا بها.
إن وضوح العقيدة لدى الداعية يستميت في سبيلها كما كان جابر بن زيد من فقهاء البصرة المشهورين وأبو
عبيدة، والذي كان فقيها ومحدثًا وسياسيا من الرعيل الأول 3.
4. الإخلاص والولاء المتناهي، فكان لهؤلاء القادة الذين أوقفوا حياتهم على الدعوة، متخذين من
الآية الكريمة مصداقاً لحياتهم: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ
70
83
90
المرجع نفسه، ص
82
السير، المرجع السابق، ص
3 الحركة الإباضية، المرجع نفسه، ص
1
2