الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٠٢خامسًا: موانع انفاذ الوعيد
إن أهل السنة حين يقطعون بإنفاذ وعيد بعض العصاة فإنما يقطعون بذلك على سبيل الإطلاق لا على سبيل التعيين لأن المعاصي المعين يحتمل أن يقوم به ما يمنع إنفاذ وعيده والأمور التي تمنع إنفاذ الوعيد
متعددة وقد دل الاستقراء الكلي لنصوص الوحيين على أنها ثمانية وهي التوبة، والاستغفار، والحسنات الماحية، دعاء المؤمنين، إهداء القربات، الشفاعة المصائب المكفرة، العفو الإلهي
1. التوبة
التوبة في الشرع: ترك الذنب لقبحه الندم على ما فرط منه والعزيمة على ترك المعاودة وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالإعادة.
والتوبة مانع من إنفاذ وعيد جميع الذنوب ودليل ذلك النص والإجماع، أما النص فمنه قوله تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ [الزمر: 53] أي لمن تاب 3.
وقال تعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة: 38 - 39].
وفي قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم بسنده عن أبي موسى
الله عنه: إن الله الأشعري رضي
عز
وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس
من مغربها. وقوله صلى الله عليه وسلم: إن الله يقبل توبة العبد مالم يغرغرة.
موانع إنفاذ الوعيد، عيسى السعدي، ص 10.
المفردات للراعب، ص 76. وانظر: مدار السالكين ابن القيم 305/ 1 وراجع موانع إنفاذ الوعيد، ص 31.
تفسير الطبري 17/ 24
مسلم، ك التوبة، 2113/ 4
مسند الإمام، 132/ 2.
701
1
2
3
4
5