الإباضية مدرسة إسلامية بعيدة عن الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٠٣فالتوبة مانع شامل منع إنفاذ وعيد جميع الذنوب، الكفر فما دونه، وهذا الشمول مختص بهذا المانع: فالتوبة
تمحو جميع السيئات وليس شيء يغفر جميع الذنوب إلا التوبة.
ومعنى الشمول في أثر التوبة، أن المذنب إذا تاب من أي ذنب توبة صحيحة ارتفع وعيد ذنبه الذي تاب وأما ما لم يتب منه فوعيده باق بحاله ولذلك إذا أسلم الكافر ولم يقلع عما كان يمارسه في كفره من كبائر، فإنه يؤاخذ بالأول منها والآخر، لأن إسلامه تضمن التوبة من الكفر دون الكبائر ويدل على هذا
منه،
ما رواه مسلم بسنده عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قلنا: يا رسول الله أنؤخذ بما عملنا في الجاهلية؟
2.
قال: من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ومن أساء بالإسلام أخذ بالأول والآخر.2.
والمقصود بحسن الإسلام التزام الأوامر، وترك النواهي. وأما قوله تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ
مَا قَدْ سَلَفَ [الأنفال: 38].
فإنما يدل على أن المنتهي عن شيء يغفر له ما قد سلف منه والكافر إذا أسلم وبقي مصرًا على ما عمل من كبائر حال كفره فهو منته عن الكفر دون الكبائر، فيغفر له الكفر الذي انتهى عنه، دون الكبائر التي
لم ينته عنها.
2. الاستغفار:
يقول الآلوسي في تعريفه هو: طلب ستر الذنوب من الله تعالى والعفو عنه. فالاستغفار طلب أمرين في آن واحد، ستر الذنب والتجاوز عنه، ولا يغني الأول عن الثاني، لأن ستر الذنب لا يستلزم إسقاط العقوبة، فإن الله قد يستر على من يعاقب ومن لا يعاقب. ودلت النصوص الشرعية علة أن الاستغفار مانع من إنفاذ الوعيد ومن هذه النصوص:
702
منهاج السنة النبوية، 180/ 3.
مسلم کتاب الإيمان، 111/ 1.
موانع انفاذ الوعيد، ص 42.
مدارج السالكين 307/ 1. وفي: موافع الإنفاذ الوعيد، ص 49.
1
2
3
4